الصفحة 18 من 50

لقد أرسل الله عز وجل خاتم النبيين، وإمام المرسلين وسيد الخلق أجمعين، رحمة للعالمين؛"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" (الأنبياء: 107) . وتتجلى هذه الصفة السامية ، في رسالة نبي الرحمة ، وفى كريم شخصيته ، وفى جل معاملاته، مع الصغير قبل الكبير، والغنى والفقير، السيد والمسود، العربي والأعجمي، المسلم واليهودي. وقد أرشدنا إلى الرحمة في أقواله وأفعاله. واستكمالا لمباديء الرحمة الواضحة في القرآن، فأحاديثه عنها ، صلى الله عليه وسلم ، هى مفتاح المنهج النبوي التربوي، المبني عليها وما يلحق بها من طباع الحلم والصبر والليونة والهوادة والرأفة والرفق. ومن أقواله ، صلى الله عليه وسلم، التي تحث على التخلق بها وبالحلم ونبذ الغضب:"لما قضى الله الخلقَ، كتب في كتابهِ على نفسهِ، فهو موضوعٌ عنده: إن رحمتي تغلب غضبي." [1] وقد حث عليها في أحاديث عدة ، ورغب فيها وفى توصيل الأرحام ، كما في قوله"الراحمون يرحمهم الرحمن. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء. الرحم شجنةمن الرحمن [2] فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله ." [3]

(1) ... رواه مسلم وكذلك البخاري والنسائي وابن ماجه وأخرجه الترمذي بسند حسن صحيح .

(2) ... القاموس المحيط، والشجنه الغصن المشتبك والشعبة من كل شىء والشجنه عروق الشجر المشتبكة. وبيني وبينه شجنة رحم، وشجنة رحم أي قرابة مشتبكة. ص1089.

(3) ... رواه عبدالله بن عمرو بن العاص ورد في سنن الترمذي برقم 1924، وهو حسن صحيح

... راوه أبو سعيد الخدري والمحدث: البخاري في العلل الكبير برقم: 312. خلاصة الدرجة: عن ابن عمر وعن أبي سعيد أصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت