الصفحة 15 من 50

من كل ما سبق ، نستخلص أن العنف يتعارض مع روح القرآن؛ فمن مبادىء الرحمة التي يعرفها كل مسلم ، أن الله تعالى رحم عباده بإنزال الكتاب المبين ،الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ليعلم البشر كيف يتخذونه منهجا لحياتهم ، وإلا ضلوا ولكانت الحياة لغزا لا حل له ، والممات نهاية لا تعرف الحكمة منه، والآخرة يستوي فيها الصالح والطالح ، البريء والمجرم. وكل سورة في التنزيل الحكيم بداية بتأكيد الرحمة في البسملة، ليتذكر المسلم أن خالق الكون بما فيه من معجزات وآيات وجمال واتساع وتركيبات، قد سخره سبحانه للإنسان ، وهذا من رحمته جل وعلا. فرحمته تثبت له على ما يليق بجلاله وعظمته ، وهي لا تنفك عنه. فهي اسم كتبه على نفسه عز وجل، ليعلم البشر بأنه لا يظلم أحدا ، وأنه قد عاهد عباده بإنزالها عليهم ؛"كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ" (الأنعام: 54) . فقد وسعت رحمته كل شيء. وهى تدل على الفضل والكرم وتحمل معاني مجازية عديدة ، كما في قوله تعالى"وربك الغني ذو الرحمة" (الأنعام:133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت