الصفحة 9 من 53

وهذه النفحة الربانية تسرى منهما إلى ما ينسل عنهما من بنين وبنات, حتى يبذل كل منهما كل غال ورخيص للحصول على ولد, ثم بعد وصوله: تنحصر سعادتهما فيما يظهر على هذا الولد من نمو وتقدم: حيث تظهر البهجة والسرور بسرعة عليهما, في كل ما يطرأ على هذا الوليد من نظرة عارضة أو بسمة عابرة, يقول المولى جل شأنه مشيرًا إلى عطائه العظيم لتلك النفحة الربانية - { وحنانًا من لدنا وزكاةً وكان تقيًا } . [1]

هذه النفحة الربانية التي تودع قلوب الخلق إنما هي عطاء خاص من المولى جل شانه, وليست من مجال الاكتساب بمقابل ولا بدون مقابل, لذلك يزداد هذا العطاء لبعض الخلق إذا حصلوا على رضا المولى سبحانه ففى الحديث القدسي: [ يا جبريل نادى في أهل السماء إن الله أحب فلانًا فأحبوه فينادى جبريل في أهل السماء إن الله أحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يكتب له القبول في الأرض ] [2] بزيادة المودة التى تودع قلوب الخلق نحوه.

وهذه النفحة هى التى تدفع الآباء والأمهات للتضحية في سبيل أولادهما في مجالات التربية والحضانة والتعليم وما بعد ذلك كله ... .. وتستمر هذه النفحة حتى بعد وصول الأولاد إلى مرحلة النضج والاعتماد على النفس حيث يظل تعلق الآباء والأمهات بهم, وتنحصر السعادة والمسرة في وصول الأخبار السارة عنهما؛ بنين وبنات, وينحصر الحزن والهم والغم فيما إذا وصلت عنهما الأخبار غير السارة.

ثانيًا:- قيام العلاقة بين أفراد الأسرة على التعاون فيما بينهم:

علاقة التعاون بين أفراد الأسرة هى حجر الزاوية الذى تعتمد عليه في قيامها واستمرار بنيانها وارتفاعها حتى تصبح حصنا للمنتسبين إليها.

فمنذ البداية: يجب أن يتعاون كل منهما في إطلاع الآخر على المعلومات الضرورية عنه حتى يبنى الآخر ما يتصوره من مراحل في قيام هذه الأسرة؛ سواء كانت مالية أو اجتماعية أو تعليمية.

(1) - سورة مريم الآية13.

(2) - صحيح مسلم جـ5 صـ40 ، 41 طبعة الشعب القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت