لقد أقام الإسلام هذه العلاقة بين الزوجين والأولاد, ومعهما الآباء والأمهات, على أركان رئيسية, وهى المودة والتعاون والمرحمة ورعاية قيم المجتمع المسلم.
أولا:- قيام العلاقة على المودة:
أما قيام علاقة الزوجين ببعضهما البعض على المودة: فهذه نفحة إلهية عطف بها المولى جل شأنه عليهما وأودعها قلبهما لينشغلا ببعضهما عما حولهما من الأكوان ومكوناتهما, لبناء هذه الخلية التي جمعتهما معا؛ حيث فارق الزوج أهله وعشيرته بالرغم أنه لم يعرف الحياة وما يجرى فيها إلا عن طريقهما و كذلك الحال بالنسبة للمرأة؛ فارقت أهلها وعشيرتها اللذين كانا مصدر حياتها وحمايتها.
ولولا هذا السر الإلهي لما استطاع كل منهما أن ينخلع عن حياته السابقة كلها حتى تصير لديه مجرد صلات قربى وذكريات.
ولولا هذا السر الإلهي لما انشغل كل منهما بكل قواه وسخر كل إمكاناته وواصل ليله بنهاره, في استكمال بناء جوانب هذه الخلية, من تحسين لسكنهما ورفع لقيمة نفقتهما, ومستواهما العلمي والعملي؛ والانشغال بالحصول على النسل الذى يزيد من قوة ارتباطهما ببعضهما البعض, ثم الشعور بالمرارة والحزن إذا أصيب أحدهما بمكروه ثم مشاعر التعاسة والإحباط إذا انسحبت من بينهما هذه النفحة الإلهية.
هذه النفحة الإلهية أو السر الإلهي يشير إليه النص القرآني الكريم في قوله جل شانه: { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } فقد تضمن هذا النص الكريم أربع آيات جليلات ووجه المولى جل شانه أنظار أهل الفكر إليها وهي:
الأولى: خلق الزوجة من نفس زوجها.
الثانية: جعل هذه الزوجة سكنا وراحة لزوجها.
الثالثة: أودع سبحانه نفحة المودة ليعمر بها قلوب كل من الأزواج والزوجات.
الرابعة: غمر هذه القلوب برحمته سبحانه فلا يجد كل منهما من يواسيه ويقوم بشأنه أثناء أزماته الممتدة إلا شريك حياته.