لذلك يعمل الأعداء جاهدين الآن على أن يبقى المسلمون مجرد اسم- بلا مسمى- في شهادات الميلاد, وذلك بالتركيز على تدمير الأسرة المسلمة من داخلها, لأنهم أدركوا من خلال دراسات المستشرقين المتعمقة أن بقاء الأسرة المسلمة متماسكة محافظة على النمط الإسلامي المعهود هو السر في حركة الحياة التى دبت في المسلمين وأعادت روح الإسلام إلى شرايين العالم الإسلامي من جديد, لذلك اتجهت المعركة رأسًا إلى الأسرة المسلمة؛ فبدأوا من زمن غير قصير يثيرون الشبهات, في علاقة الرجال بالنساء؛ بقصد إثارة الفرقة بين الجنسين وخلق معسكرين متناحرين داخل كل أسرة, حيث أخذ جنودهم؛ من المستشرقين والمبشرين والمتغربين من العلمانيين؛ يتنادون من داخل جمعيات مشبوهة، ونوادي عالمية ذات اتجاهات إلحادية, بتحرير المرأة حينًا, و برفع حجابها حينًا آخر، وبمساواتها بالرجل في الميراث حينًا ثالثًا, وبمنع تعدد الزوجات حينًا رابعًا، وغير ذلك من الدعاوى الخبيثة, و التى لا قصد من ورائها في النهاية إلا زعزعة الثقافة الإسلامية وإزالتها من بلاد المسلمين, ثم إحلال الثقافة الغربية محلها, ليتحقق الهدف المرحلي الآن وهو التبعية الكاملة للثقافة الغربية وبكل ألوانها, ومعلوم أن التبعية هذه لو تحققت كما يريدها هؤلاء, لم يبق لدى المسلمين مقدس يستثير الحمية ويحرك الغيرة عليه إذ يصير المسلمون مجرد أشخاص يعيشون ليأكلوا ويتناكحوا, مما يسهل الأمر على الأعداء للوصول إلى المراحل التالية, التى تنتهي بتحقيق الهدف الرئيسي الذى أشرنا إليه قبل قليل.
لذا أرجو أن يتنبه المسلمون لدرء هذه الأخطار التى تحيط بهم وبثقافتهم وأرجو من الله العلى القدير أن يحفظ دينه وشريعته, وأن يرد كيد الأعداء إلى نحورهم, إنه قريب مجيب.
ثانيًا:- طبيعة العلاقة بين أفراد الأسرة في الإسلام؛
الزوجين و الأبناء والآباء والأمهات