ثم تأتى مرحلة التلاقي وقيام الميثاق الغليظ؛ وهذا لا يتم إلا بعد أن يستريح كل طرف إلى نتائج المعلومات التى تلقاها عن الطرف الآخر، واستعداد كل منهما للمساهمة في قيام هذا البناء.
ثم تأتى مرحلة التعاون الحقيقي, في التزام كل من الطرفين بما فرض عليه هذا الميثاق الغليظ حيث يقوم الزوج بكل ما يستطيع القيام به لتدبير نفقات أسرته مهما يكلفه ذلك من الجهد والمشقة حتى يصل بها إلى الوضع الاجتماعي المناسب الذى يتلاءم مع مركزه في الوحدة الاجتماعية التى ينتمي إليها إلى جانب إعالته لوالديه إن كانا في حاجة إلى إعالة و رعاية, استجابة لقوله تعالى: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ... .} . [1]
ومعلوم أن الوالدين كانا قد قاما بنصيبهما في التعاون على بناء هذه الأسرة, فقد ساهما مع ابنهما في تأسيسها وبنائها وتجهيز ما تحتاج إليه بحسب امكاناتهما. وبعضهم ممن يملك امكانات اكبر قد يستمر في هذا الإسهام إلى ما شاء الله.
أما تعاون الزوجة: فهو قائم على رعايتها لزوجها ولأولادها فهى مديرة مملكتها الصغيرة؛ من تجهيز احتياجات الزوج والأولاد؛ من الطعام والسوائل التى يرغب في تناولها وتهيئة ملابسه التى يحتاجها في عمل يومه إلى جانب انشغالها بحاجة أولادها من ذلك كله إلى جانب مسئوليتها عن تهيئتهم لتلقى التعليم في كل مرحلة بما يناسبها, والاطمئنان عليهم في طريقهم وعودتهم من المدرسة, وكذلك في حال تواجدهم في المدرسة ثم مدى تقدمهم في دراستهم, وما يعترضهم من المشاكل الصغيرة التي يمكنها حلها دون عرضها على الزوج المنهك في عمله.
(1) - سورة الإسراء الآية 22.