أما في المرحلة التالية للمراهقة؛ بالنسبة للبيئة المثقفة؛ فإن الولد يمنع من اللقاء بأصدقائه إذ توجه إليهم التهم بأنهم السبب في إخفاقه في أداء واجبه فإذا تكرر فإنه يعرض على الأطباء النفسيين لمعرفة سبب القصور في أداء واجبه أو التعرف على أسبابه: فقد يكون ضعفًا في السمع أو درجة التركيز, أو عقد نفسية داخلية.
أما العلاج للفشل في البيئة القروية لمن كان في هذه المرحلة؛ فهو إشراكه في العمل اليدوي سواء في الزرع أو في التجارة أو في بعض الحرف, ليدرك: أن الدراسة وما يعقبها من وظائف مدنية خير له من هذه الحرف التى يعانى منها والده أو إخوته الكبار وبقية المجتمع حوله, والحمد لله كان لنا نصيب في هذه المشاركة بعد الفشل في حفظ القرآن الكريم على مدى خمس سنوات, والتنقل من مكتب تحفيظ لآخر, لكن بعد هذه المشاركة التى لم تدم طويلا وفقني المولى جل شأنه في حفظ القرآن في عام واحد إذ حفظت فيه أربعة وعشرين جزء بينما لم أحفظ في خلال خمس سنوات إلا ستة أجزاء.
أما الكبار الذين فشلوا في التعليم: ففى البيئة المثقفة؛ يبحث لهم عن وظائف متدنية تتناسب مع مقدار ما حصلوه من التعليم, وقد يفتح لهم بعض المشاريع التجارية أو الصناعية الصغيرة.
وأما هؤلاء الكبار الذين فشلوا في التعليم في البيئة القروية فليس أمامهم إلا المهن والحرف التى يعمل بها آباؤهم فإنهم يدفعون إليها ويرغمون على العمل بها, أو الخروج من البلاد للبحث عن رزق في بلاد الله الواسعة. . .هذا إذا سارت الحياة رتيبة في هذه البيئة لكن إن تخللها سوء أدب من الشاب أو تصرف غير لائق فإن الولد؛ يواجه بالطرد من الأسرة, والحرمان من الميراث وقد يحدث العكس؛ بأن يتحسن حال الولد وينسى أهله؛ وهم في حاجة إلي مساعدته حينئذ يلجأ الأب والأم إلى القضاء ليفرض على الولد قدرًا من المال يفي بحاجة والديه.