الصفحة 23 من 53

د - أما في البيئة التى تغلب عليها الأمية الثقافية، و التى تعيش في الأحياء الشعبية أو على أطراف المدن. أو في القرى و الأرياف، وكذلك البدو في الصحراء. فإن وتيرة العنف في الأسرة تكون ذات وقع أسرع و حدة أشد و ضجيج أعلى، و ذلك لأن الغالب عليهم الانهماك في أعمال شاقة، أو تشغلهم معظم الوقت مما يساعد على سرعة الانفعال و انفلات الأعصاب، كما إنه ليس لدى الزوجات من الثقافة ما تستطيع به تهدئة غضب زوجها، أو تسترضيه باعتذارها عن التقصير الذي حدث منها، سواء بالكلمات الحانية الرقيقة أو تقدم له شيئا ذا قيمة كتعويض عن هذا التقصير.

لذلك كله؛ يكون الغضب هنا أشد، و العنف أقوى؛ العبارات الملتهبة المصحوبة غالبًا بالسباب والشتائم، و الاتهام بالخيبة والهبل وعدم المعرفة وخصوصا إذا كان التقصير في شيء مادي محسوس مثل عدم تقديم العلف للماشية أو ماء الشرب لها من بعض نساء القرى و الأرياف و بدو الصحارى.

و يبلغ العنف مداه حيث يصل إلى الضرب الشديد المبرح أو التهديد بالطلاق، أو بالزواج من أخرى تستطيع أن تقوم بتلك الأعمال التى عجزت عنها هذه الزوجة.

وقد يكتفي بالحلف عليها بعدم المبيت في البيت أو الخروج إلى أهلها لبعض الوقت الذى قد يمتد من بضعة أيام إلى عدة أسابيع أو أشهر، حتى يتدخل بعض العائلة لمحاولة جمع الشمل مرة أخرى.

هـ - و أما غضب الزوجة من زوجها في البيئات القروية و نحوها مما يجعلها تعامله بعنف فهو قليل؛ إذ ينحصر في خروجها من بيت الزوجية غاضبة أو طلبها الطلاق أو طلبها الخلع، و سنشير إلى ذلك حينما نتكلم عن أسباب العنف في الحلقة التالية إن شاء الله تعالى.

وفى كل الأحوال تنعكس آثاره على بقية الأسرة من البنين والبنات وكذلك عائلتى الزوجين، فتنقلب المودة بينهما إلى عداوة والمحبة إلى بغض وحقد من كلا الطرفين للآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت