فإن لم يحصل تقدم من جانبها؛ فإنه يرتقي بالتهديد بالطلاق، أو بالزواج من أخرى لتصنع له ما عجزت عنه تلك الزوجة؛ وهذا النوع من التهديد هو الأكثر إيلاما للزوجة، خصوصا إذا كان بينهما أولاد.
وبالفعل يبدأ في تنفيذ ما هدد به إن كان ذا قدرة مالية تساعده على التنفيذ، وهذه أخطر مرحلة تمر بها الزوجة لأنها بذلك تكون قد خسرت نصف زوجها؛ كزوج وكل ما كان يمثله - هذا إن كان موفقا في تنفيذ ما أمر به الشارع الحكيم من العدل بين الزوجات، و إلا فإنها تكون قد خسرت الجمل و ما حمل لأنه سينشغل عنها بالثانية، وينسى هذه أو يتناساها ويهمل في تلبية احتياجاتها الضرورية حتى تصير كالمعلقة، لا هى زوجة تحصل على حقوقها المقررة شرعا و لا هي مطلقة تأمل في الزواج من آخر.
فإذا حاولت الحصول على حقوقها الشرعية و المادية بطريق القضاء، فإنه يطلقها مضحيا بدفع ما لها عليه من حقوق مادية.
وهكذا تكون قد التحقت بزوجة العشنق التى وردت قصتها في حديث أم زرع في صحيح مسلم حيث قالت: [ زوجي العشنق إن أسكت أعلق و إن أنطق أطلق ] . [1]
نعم قد يتخلل ذلك - على المدى الطويل - شكوى من الزوج إلى أهل الزوجة - مرة أو أكثر - بما لا يرضى عنه من تصرف زوجته.
وقد يصحب ذلك أيضا خروج من الزوجة إلى أهلها غضبا من زوجها - مرة أو أكثر - وقد تثمر شكوى الزوج وقد لا تثمر، وقد يتحسن الحال بالنسبة للزوجة بعد ذهابها لأهلها وقد لا يتحسن.
المهم أن العنف في الأسر المثقفة أو البيئة ذات الوعي المرتفع يتدرج حتى يصل إلى النهاية التى أشرت إليها. لكنه قل أن يصل إلى الضرب المبرح أو القتل.
(1) - مسلم جـ7 صـ149 ط الشعب القاهرة.