أ - أما اختلافه من حيث الشدة والضعف والنوع؛ فإن الأسرة المثقفة ذات الوعي الاجتماعي المرتفع، الغالب فيها: أن العنف يكون أخف حدة وأبعد مدى، حيث يبدأ باللوم على عدم الالتزام بما سبق التعهد به أو الالتزام به من أحد الطرفين للآخر أو للأسرة.
فإذا تكرر عدم الالتزام في فترات متقاربة، فإن درجة العنف ترتفع إلى الكلمات الحادة المرتفعة شيئا ما ذات التأثير الشديد على الطرف الآخر؛ بأنه لا يؤدي ما يجب عليه، وبأنه لا يراعي مصلحة الأسرة، أو أنه مشغول بنفسه، أو بشيء آخر بعيد عن مصلحة الأسرة، وكان الواجب هو الانشغال بمصلحة الأسرة وتقديمه على أي مصلحة أخرى.
ب - إذا تمادى الطرف لآخر في إهماله لاحتياجات صاحبه أو احتياجات الأسرة، حينئذ يرتقي العنف إلى التهديد بشيء يمس العلاقة بين الطرفين، و يكون في ذات الوقت إنذارا بانهيار الأسرة وتفككها، وذلك كالتهديد من الزوجة بطلب الطلاق، و إن استمر الحال من الزوج أو لم يستجب لطلب الطلاق، فإنها تصعد وتيرة العنف، حيث تضحي بمهرها و تطلب الخلع وذلك عن طريق القضاء، وذلك عند جمهور الفقهاء، أو تضحي بما هو أكثر من المهر بأن تعرض مبلغا زائدا على المهر حتى يوافق الزوج على الخلع، كما هو مذهب المالكية؛ أخذا بظاهر قوله تعالى: { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } . [1]
جـ - أما إذا كان الغضب من جانب الزوج، فإن الغالب - مادام الزوج من هذه البيئة - أن يظهر عدم الراحة، ربما يصحب ذلك شيء من تغير اللهجة، وتعلو الوجه الكآبة، وإظهار التأفف من كل شيء تقدمه الزوجة له وإذا لم تفد هذه الدرجة من العنف و استمرت الزوجة على تجاهل طلبات زوجها أو أسرتها فإنه يصعد العنف، وذلك بترك الدخول إلى المنزل إلا في أوقات النوم مع هجر المضجع و حجرة النوم، ويصحب ذلك التقصير في إحضار طلبات الأسرة أو التقليل منها.
(1) - سورة البقرة من الآية 229.