الصفحة 19 من 53

فإذا أساء الزوج لزوجته بأن اعتدى عليها بالضرب أو بالسب بألفاظ غير لائقة لاتصل إلى مرحلة القذف. فإن الشريعة الإسلامية تعطى الزوجة حق التطليق؛ إما بطريق الخلع كما يقول الفقهاء جميعا, أو التطليق لأجل الضرر كما يقول المالكية, وفرق بين الحالين؛ ففى حال الخلع ستخسر الزوجة على الأقل مهرها التى كانت قد قبضته منه في بداية ارتباطها به ولن تطالبه بحقوق أخرى كنفقة عدة أو سكن، أما التطليق للضرر فإنها تحصل على كل حقوقها ولا تخسر شيئا منها.

ويزيد المالكية: أنه في حالة تعدى الزوج على زوجته بالضرب غير المبرر أو الهجر بلا موجب شرعي أو سبها وسب أبيها نحو يا بنت الكلب، يا بنت الكافر، يا بنت الملعون كما يقع كثيرا من رعاع الناس, فيؤدب على ذلك زيادة على التطليق إن أرادته كما سنبين ذلك ففى هذه الحالة فإنه يحق للزوجة أن ترفعه للقضاء ليأخذ لها حقها منه, فإن كانت تريد الطلاق طلقها للضرر كما قلنا, و إلا أمر بضربه بما يتناسب مع ضربه لزوجته. [1]

لكن على القاضي أن يتدرج مع الزوج في حالة تعديه على زوجته بأن يبدأ بوعظه فإن أفاد و إلا أمرها بهجره, فإن أفاد و إلا ضربه [2] وفى القرآن الكريم إيماء إلى ضرورة التشدد مع الزوج الذى يتعدى على زوجته حيث وصفه بالبغي قال تعالى { فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا } [3] والباغي عقابه التأديب.

(1) - الشرح الكبير للدردير جـ2 صـ325.

(2) - الشرح الكبير للدردير جـ2 صـ343.

(3) - سورة النساء من الآية 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت