ثالثها: ألا يضربها ضربا مبرحا وذلك كما جاء في حديث عمرو بن الأحوص - رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [ استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عوان عندكم, ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مبرح ] [1] وذلك: ألا يضرب بآلة تهشم العظم أو تشق اللحم أو تؤثر في الجلد وألا يضرب على الوجه بأي حال من الأحوال للأحاديث الواردة بالنهى عن ذلك. بل يكون الضرب بشيء مما يؤلم ولا يترك أثرا وراءه, وقد مثله الإمام ابن عباس - رضي الله عنه - بآلة السواك, لأن المقصود منه إحداث الأثر النفسي الذى يترتب عليه الإنزجار والتراجع عن الوصول بالنشوز إلى مداه الذى لا أمل في الإصلاح عنده.
رابعها: عدم التمادي في الضرب, سواء أفاد في وقف حالة النشوز أو لم يفد؛ لأن التمادي بعد الإفادة يسمى بغيا يعرض الزوج للمسائلة بل والعقاب كما أنه في حالة عدم الإفادة, يكون الزوج قد خالف قاعدة التأديب بالضرب لأنه مشروط بحصول الفائدة منه.
وقبل أن نترك قضية ضرب الزوجة للتأديب بالضوابط الشرعية التى أشرنا إليها؛ نقول إن ضرب الزوجات في المجتمع المسلم بقصد التأديب إنما أبيح بقيود وشروط وضوابط أشرنا إليها؛ ويعتبر حالة غير عادية ألجأت إليها الضرورة، لأن سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - لم يضرب زوجة من زوجاته ولا خادمًا من خدمه قط، وهو القدوة لأمته بل كان يستهجن صدور ذلك من بعض أصحابه: فقد أخرج النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت: [ ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة له ولا خادمًا قط ] [2] .
(1) - سنن ابن ماجه جـ1 صـ568 ط دار الفكر بيروت.
(2) - سنن ابن ماجه جـ1 صـ612.