فالرجل أعطي حق القوامة على المرأة بأمرين؛ بما أعطاه المولى جل شأنه من طاقة للعمل الشاق المتواصل، وبما منحه من صبر وجلد ومكابدة لمصاعب الحياة عكس ما أعطى للمرأة من ذلك ثم قيامه بالإنفاق على الزوجة وما ينتج عنهما من أولاد من بداية التفكير في إنشاء الأسرة، ثم في كل المراحل اللاحقة، و إلى انتهاء تلك العلاقة بالافتراق بالطلاق أو بالموت.
هذا التأديب للمرأة ليس حقا مطلقا للزوج يستخدمه في كل وقت ومع كل امرأة بل هو مقيد أولًا بحصول موجبه؛ وهو حدوث النشوز من الزوجة؛ والنشوز معناه؛ عدم طاعة الزوج والطاعة هذه مقررة شرعا وعقدا؛ فالصالحات الملتزمات بالطاعة لا يحق للزوج أن يبغي عليهن سبيلا، و العقد أوجب حقوقا على الطرفين ومن هذه الحقوق؛ وجوب طاعة الزوجة لزوجها في غير معصية الله تعالى. وقد أطلق القرآن الكريم على بداية نشوز الزوجة على زوجها لفظ؛ خوف النشوز؛ أي بداية النشوز في وقت يمكن فيه تدارك الأمر وإعادة الحياة إلى مجراها الطبيعي بين الزوجين؛ لأن النشوز الكامل لا يتأتي معه العلاج، إذ تصير الحالة ميؤسًا منها ولا يفيد فيها العلاج وتبدأ مراحل العلاج؛ بالكلام اللين الهين اللطيف الذى يساعد على تهدئة النفوس. والحيلولة دون تصدعها؛ وذلك بالتذكير بالحقوق الشرعية، ثم ما يترتب على النشوز من مخاطر على الزوجين وبقية أفراد الأسرة؛ ثم أثر ذلك على عائلة الزوج وعائلة الزوجة، وما يحيط بكل ذلك من تداعيات في مجال العلاقات الاجتماعية والاقتصادية...