الصفحة 12 من 53

وهى نفحة إلهية: يودعها المولى جل شأنه في قلوب عباده وفى قلوب كل ما يدب على هذه الأرض, حتى الحيوان الأعجم فإنه يأخذ بنصيب منها حيث يرحم وليده: فيعطيه من لبنه ما يشبعه ويرفع رجله لينام في حضنه والدجاجة تنام على بيضها للمساعدة على تنمية ما بداخله مما سيصير دجاجًا فيما بعد وهكذا...ولكن تلك المرحمة في الإنسان أعظم وأبلغ ففى الحديث الشريف: [ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء والراحمون يرحمهم الرحمن] [1] فالمرحمة خلق رفيع لا يتصف به في درجته العليا إلا أهل الخلق الكامل, لذلك مدح المولى جل علاه الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - به حيث قال جل شأنه: { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم } [2] .

والأسرة المسلمة في حاجة ماسة إلى أن تأخذ بنصيب وافر من هذا الخلق الكريم حتى يتراحم أفرادها فيما بينهم.

فالرجل الذى يخرج إلى عمله في الصباح ويكدح طول يومه ليوفر احتياجات بيته في حاجة إلى أن يلمس من زوجته وأولاده شيئا من المرحمة فلا يرهق بكثرة مطالبهم كما لا ينبغي أن يرهق من الزوجة بالشكوى مما يحدث من شقاوة الأولاد وسوء التصرفات التى تحدث منهم طوال اليوم.

وكذلك: الزوج يجب أن يشعر بما تعانيه زوجته في العمل في المنزل؛ سواء في التجهيز للطعام والملابس وحقائب الأولاد واحتياجاتهم, فلا يحمل معه هموم عمله إلى منزله بل عليه أن يشعرها بسعادته لرؤيتها ولرؤية أي شيء حدث فيه تغيير في المنزل, ويطرى خبرتها في طهي الطعام و وضع كل شىء في المنزل في مكانه المناسب, ويثنى على جهدها في تربية الأولاد وحل مشاكلهم..

ثم إذا حدث تقصير من أي طرف يجب على الطرف الآخر أن يتناول الموضوع بلطف وسعة صدر ولا يشعره بالتقصير بل يلفت نظره بهدوء وأنه سيكون أحسن مما هو عليه الآن في المستقبل.

(1) - سنن الترمذي الحديث رقم 1994 من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه.

(2) - سورة التوبة الآية 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت