الصفحة 23 من 59

2-إذا لم تجد هذه الوسيلة الأولى انتقل إلى الوسيلة الثانية، وهي الهجر في المضجع إلى أي مدة يراها، وأما الهجر بالكلام فلا يجوز لأكثر من ثلاثة أيام، لما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام"، إلا إذا كانت الزيادة لإصلاح دينها ومن المستحب أن يحاول إرضاءها فيستميل قلبها بهدية يهديها إياها ونحو ذلك. وللعلماء أربعة أقوال في صورة الهجر كيف تكون؟:

القول الأول ...: ما نقل عن ابن عباس أنه يوليها ظهره في فراشه.

القول الثاني ...: أنه لا يكلمها وإن اتصل جنسيًا بها، قاله عكرمة، وقد علق ابن العربي على هذا القول بقوله: إذا وقع الجماع فترك الكلام سخافة [1] .

القول الثالث ...: لا يجمعها وإياه فراش ولا جماع، حتى ترجع عن نشوزها، نقل هذا عن إبراهيم النخعي، والشعبي، وقتادة، والحسن البصري، ورواه ابن وهب وابن القاسم عن مالك.

القول الرابع ...: وهو قول غريب - إن له أن يكلمها ويجامعها ولكن بقول فيه غلظ وشدة، وهو منقول عن سفيان، وعلق ابن العربي على هذا القول قائلًا: هذا ضعيف من القول في الرأي، فإن الله سبحانه رفع التثريب [2] عن الأمة (الجارية) إذا زنت وهو العقاب بالقول، فكيف يأمر مع ذلك بالغلظة على الحرة [3] .

3-فإذا لم تصلح الوسيلة الثانية فإن من حقه أن يضربها ضربًا غير مبرح، أي غير شاق عليها ولا مؤذ لها، وأما الضرب المبرح فلا يجوز حتى لو علم أنها لن ترجع عن ما هي عليه إلا بهذا النوع من الضرب.

(1) ... أحكام القرآن، لمحمد بن عبد الله المعروف بابن العربي المجلد الأول - صفحة 419.

(2) ... يقال: ثربه وأثربه أي لامه وعيرَّه بذنبه. القاموس المحيط.

(3) ... أحكام القرآن، لابن العربي - المجلد الأول - صفحة 420.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت