وروى أشهب عن مالك أن ذلك للضرورة حيث لم يجد من يكفيه أمرها، وروى عنه أيضًا أن الحديث منسوخ، وقال ابن عبد البر: لعله نسخ بتحريم العمل في الصلاة، وأجيب عن ذلك بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، ويرى البعض أن ذلك كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم لكونه كان معصومًا من أن تبول عليه وهو حاملها، وأجيب عن هذا بأن الأصل عدم الاختصاص، وبأنه لا يلزم من ثبوت الاختصاص بالرسول في أمر ثبوته في غيره بغير دليل، ولا مدخل للقياس في مثل ذلك، وحمل الحديث أكثر أهل العلم على أنه كان عملًا غير متوال، لوجود الطمأنينة في أركان صلاته.
وقال النووي: ادعى بعض المالكية أن هذا الحديث منسوخ، وبعضهم أنه من الخصائص، وبعضهم أنه كان لضرورة، وكل ذلك دعاوى باطلة مردودة لا دليل عليها وليس في الحديث ما يخالف قواعد الشرع، لأن الآدمي طاهر، وما في جوفه معفو عنه، وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى تتبين النجاسة، والأعمال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت، ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك) [1] .
وثواب الشفقة في الإحسان إلى البنات الصغيرات يظهر من ما رواه مسلم بسنده عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها (أي فمها) تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها من النار [2] .
حق الوالدين على الأولاد:
(1) ... فتح الباري ج1 صفحة 705.
(2) ... صحيح مسلم بشرح النووي ج16 صفحة 179، 180.