والناحية الثانية: ما بينته كتب السنة أن الرفق مطلوب في معاملة الأطفال، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا:"أتقبلون صبيانكم، فقالوا: نعم، فقالوا: لكنا والله ما نقبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وأملك إن كان الله نزع منكم الرحمة) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن الأقرع بن حابس أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدًا منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه من لا يرحم لا يرحم، وعن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لا يرحم الناس لا يرحمه الله عز وجل [1] ."
وبلغ من شفقة الكبار على الصغار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو يحمل بنت بنته، روى البخاري بسنده عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها [2] .
وفي رواية عن أبي داود: (حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده قام وأخذها فردها في مكانها.
وقد اختلف العلماء في تأويل الحديث، والذي دفعهم إلى هذا أن فيه عملًا كثيرًا، فحكى عن مالك أن ذلك كان في صلاة النافلة، قال ابن حجر العسقلاني: وهو تأويل بعيد، فإن ظاهر الأحاديث أنه كان في فريضة وثبت في صحيح مسلم. (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامة على عاتقه) قال المازري: إمامته بالناس في النافلة ليست بمعهودة.
(1) ... المصدر السابق ج15 صفحة 76، 77.
(2) ... فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني ج1 صفحة 703، دار الريان للتراث.