الصفحة 14 من 59

ومن أجل حمايته من أي ضرر يلحق به، أباحت الشريعة لأمه أن تفطر في نهار رمضان إذا هي خافت عليه وهي تحمل به، وأباحت لها كذلك أن تفطر إذا خافت عليه رضيعًا، وإذا تأكد حدوث الضرر لو لم تفطر بقول طبيب ثقة أو بما عهدته من نفسها في حياتها تحول حكم الإفطار من الإباحة إلى الوجوب.

الحق الثالث ...: حق الانتساب إلى أبويه، وقد بينت بعض الأحاديث عظم الذنب في الغش والكذب في الأنساب، روى أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين نزلت آية المتلاعنين:"أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه (أي يعلم أنه ولده) احتجب الله عنه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين"صححه ابن حبان [1] .

الحق الرابع ...: معاملة الطفل باللطف والرفق به، فنجد الآباء والأمهات في علاقاتهم بأبنائهم وبناتهم مأمورين بالرفق بأولادهم من ناحيتين، الناحية الأولى: ناحية النصوص الشرعية التي طلبت طلبًا عامًا من كل المكلفين التعامل بالرفق وذمت العنف، فيكون الآباء والأمهات مكلفين بالرفق بأبنائهم وبناتهم دخولًا في هذا الأمر العام، قال صلى الله عليه وسلم:"من يحرم الرفق يحرم الخير"وفي رواية إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على سواه، وفي رواية لا يكون الرفق في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه، وفي رواية عليك بالرفق [2] .

(1) ... سبل السلام، للصنعاني ج3 صفحة 195.

(2) ... صحيح مسلم بشرح النووي ج16 صفحة 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت