ثالثًا: التأديب:
إذا نشزت الزوجة أي خرجت عن طاعة الزوج، كأن خرجت دون إذن منه إلى مكان لا يحب لها أن تخرج إليه، أو تركت حقًا من حقوق الله تعالى، كأن كانت لا تتطهر أو لا تصلي أو لا تصوم، أو أغلقت بابها دونه فمنعته من الدخول إليها في حجرتها وغير ذلك، فما الذي يفعله الزوج حينئذ؟ أعطاه الشارع الحكيم حق تأديبها، وبيَّن له ثلاث وسائل في قول الله عز وجل:"واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع، واضربوهن، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا" [1] .
وسنعود إلى الكلام عن هذا الحق للزوج عند الكلام عن التأديب في نطاق الأسرة، مشروعيته، وشروطه، وضوابطه.
رابعًا: من حق الزوج على زوجته أن لا تصوم تطوعًا إلا بإذنه، فإذا أرادت صوم رمضان فلا يجوز له أن يمنعها من ذلك إلا إذا كان هناك عذر جعله الشرع مبيحًا للإفطار، فإذا لم يوجد عذر ومنعها من صوم رمضان كان آثمًا وكانت هي أيضًا آثمة إذا هي استجابت له في ذلك طواعية.
وأما صوم التطوع فيلزمها أخذ الإذن من زوجها في ذلك، وإذا صامت من غير إذنه فإن الفقهاء بينوا أن من حق الزوج حينئذ أن يقطع صيامها [2] .
خامسًا: أن لا تأذن لأحد بالدخول في بيت زوجها إلا بإذنه، روى البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه" [3] .
وروى عمرو بن الأحوص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا إن لكم على نسائكم حقًا ولنسائكم عليكم حقًا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنَّ في بيوتكم من تكرهونه، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن" [4] .
(1) ... سورة البقرة الآية 34.
(2) ... كفاية الأخبار، لتقي الدين أبي بكر بن محمد الحصني ج2 صفحة 92.
(3) ... فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج9 صفحة 238.
(4) ... نيل الأوطار، للشوكاني ج6 صفحة 210.