الصفحة 11 من 59

للزوج على زوجته حق الطاعة في كل أمر ليس فيه معصية لله عز وجل، وأما إذا أمرها زوجها بأمر فيه معصية فلا يجوز لها أن تطيعه، فإذا أطاعته أثمت هي الأخرى، كما أثم هو بأمرها بالمعصية، وذلك لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كما هو المستقر في أحكام الشريعة، ومثال ذلك أن يأمرها بأن لا تؤدي فرضًا من فروض الله عليها، كصوم رمضان، أو أمرها أن تخرج من بيتها وهي كاشفة من شعرها أو صدرها أو غير ذلك من ما هي مأمورة بستره وهو ما عدا وجهها وكفيها على الرأي المختار في هذه الناحية.

ومن ما يدل على أن طاعة الزوجة لزوجها واجبة أن الله عز وجل أمر بتأديب الزوجة عند عدم إطاعتها لزوجها، ونهى عن إيذائها عند الطاعة، فقال عز وجل:"فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا" [1] وفي هذا دليل على أن التأديب كان لعدم وجود الطاعة، فدل على أن الطاعة واجبة للزوج [2] .

ومن الطاعة الواجبة للزوج أن تجيبه إذا دعاها إلى فراشه، فإذا امتنعت منه كانت آثمة إذا غضب من امتناعها، يشهد لهذا ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجئ فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصيح" [3] .

قال الشوكاني عند شرحه لهذا الحديث:"المعصية منها تتحقق بسبب الغضب منه بخلاف ما إذا لم يغضب من ذلك فلا تكون المعصية متحققة، إما لأنه عذرها، وإما لأنه ترك حقه من ذلك" [4] .

ثانيًا: عدم الخروج من البيت إلا بإذنه:

من حقوق الزوج على زوجته أن لا تخرج من المسكن الذي أسكنها إياه إلا بإذن منه، بشرط أن يكون المسكن لائقًا بها غير مسبب لها ضررًا.

(1) ... سورة النساء، الآية 34.

(2) ... بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، لأبي بكر بن مسعود الكاساني ج2 صفحة 234.

(3) ... فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني ج9 صفحة 237 ونيل الأوطار للشوكاني.

(4) ... نيل الأوطار للشوكاني، ج6 صفحة 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت