فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 24

وفي التقدم المبني على تعظيم الآخرة حدود لا تتخطى، تقوم لخدمة الإنسان أولًا، بكفايته وأمنه، قبل لهوه وملاعبه، يكفيه مشكلة القوت والسكن، ويصون كرامته عن المسألة، ويقف بالرفاهية والبذخ عند حد، ولا يقبل بما هو محرم وضار، ولا بما يشير إلى نسيان الآخرة، أو يفضي إلى ذلك.

ومن أراد تعظيم الآخرة، من خلال تعظيم الدنيا، فقد أتى بمعادلة محالة، فإن الله تعالى لم يجعل طريق تعظيم الآخرة بتعظيم الدنيا، بل جعله بازدراء الدنيا، فمن رام ذلك فأحد أمرين:

-أما أن يهوّن وينزل من مقام الآخرة، فيكون كمن يجعل الآخرة مطيته إلى الدنيا.

-أو يكتشف بعد لأي وعنت أنها عملية مستحيلة، ويكون حينئذ من أهل الحظ العظيم، أن نجاه الله من فتنة عمياء، كادت تقصف به بعيدا عن طريق الإيمان.

إن الدولة المسلمة تتحمل تنمية اقتصاد الأمة وتكوين ثرواتها، لتكون عونا للمسلمين في حياة كريمة، وقوة على دعوتهم الناس إلى الإيمان بالله تعالى.

وعليها أن تضع الضوابط التي تجعل من قوة الاقتصاد هدفا لتعظيم الآخرة لا الدنيا، أما الدنيا فتخدم بما يحقق كفاية الإنسان وأمنه، فلا تتركه عالة يتكفف الناس.

فعدم تعظيم الدنيا لا يلزم عنه إهمالها. كلا، هذا فهم خاطئ، عدم التعظيم يعني:

عدم المبالغة في العناية بها..

يعني ألا تكون هدفا بذاتها..

ألا تكون في قلوبنا تتصرف بنا، بل بأيدينا نحن نتصرف بها.

-قال صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش) [البخاري/الجهاد/ الحراسة في الغزو في سبيل الله] .

هكذا هو وصف معظم الدنيا..

أساس الدعوة

قال القائل: بأي شيء ندعو إلى الإسلام: بتعظيم الآخرة، أم الدنيا ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت