الجواب: ندعوهم إلى الإسلام بالتزام مبادئ الإسلام، وأخلاق الإسلام، من: صدق، ووفاء، وإخلاص، وإتقان، وعون الملهوف، والنظافة والترتيب، والنظام، واحترام الناس، والشفقة والرحمة بالناس جميعا، مهما اختلفت دياناتهم أو أجناسهم.
ندعوهم بثقتنا بالإسلام، ويقيننا بالإيمان، والعزة والقوة في الحق، والجهر به والصدع.
ندعوهم بالمبادئ الإيمانية والأخلاقية، قبل أن التفوق المادي، فيما لو تفوقنا. فالتفوق المادي لا يجدي كثيرا في دعوتهم؛ لأن عندهم منه وزيادة، ومهما صنعنا فلن نبلغ تفوقهم؛ لأننا مقيدون، وهم منفلتون، والمنفلت يأتي بما لا يأتي به المقيد.
فكيف نطمع أن نهديهم بشيء، هم فيه أحسن منا، ولا يلزم أن نكون أحسن منهم فيه؛ في الصناعة والاقتصاد، يكفي أن نتقدم فيهما بما يسد حاجتنا، فلا يتركنا محتاجين لغيرنا، بيننا عالة معوزون. يكفينا من التقدم الصناعي والاقتصادي ما يردع عنا، ويصون ديارنا، وأعراضنا، وأموالنا، هذا يكفينا؛ فلدينا مهمة عظمى، هي بناء الآخرة، بإصلاح أنفسنا، واستصلاح غيرنا، ودعوة العالمين إلى عبادة رب العالمين وحده، فلو استفرغنا جهدنا في بناء الدنيا، فما يبقى للآخرة.
والصحابة دعوا فارس والروم بما ليس عندهم، بالإيمان بالله واليوم الآخر، ولا سبيل لنا إلا ذاك، أن ندعوهم بما هم فقراء فيه، لا بما هم أغنياء فيه. هم فارغون روحيا، علينا أن نملأ أرواحهم بالإيمان.. متخبطون فكريا، علينا أن نهديهم بإذن الله.
ميدان الروح والفكر هما فيهما ضائعون محتارون، ونحن فيهما نملك مصادر الهداية والتوفيق.
وميدان المادة هم فيه أسياد وكهنة، ونحن مهما صنعنا لن نكون كمثلهم، نسخة مطابقة.
فالعقل والمنطق يقول: نعطيهم ما عندنا، مما اختصصنا به.