فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 24

قال المعترض: هل المعنى ألا نتخذ الأسباب للتقدم الاقتصادي، والصناعي ؟.

والجواب: هذا فهم متعنت. اتخاذ الأسباب في كل شيء مطلوب، وكل ما يحقق للأمة تقدما في: الصناعة، أو الاقتصاد، أو الحرب، أو الحضارة فهو مطلوب.

غير المطلوب، وهو المذموم: محاكاة الذين فقدوا الإيمان - وهم الغرب تحديدا اليوم - في كل ذلك، لنكون صورة مصورة لهم في أنواع التقدم. بما أن ديننا غير دينهم، وكذا شريعتنا، فتبعًا لهما يجب أن تختلف أهدافنا، ووسائلنا، وحدودنا، وضوابطنا.

وأبرز خلاف بيننا وبينهم في التقدم: أن تقدمنا ينبني على تعظيم الآخرة، وتقدمهم ينبني على تعظيم الدنيا. فيتقدمون لأجل الدنيا، ونحن نتقدم لأجل الآخرة. وفارق الهدفين نوعي مؤثر في نوعية التقدم:

في التقدم المبني على تعظيم الدنيا مغالاة وإفراط كبير في اتخاذ المتاع المادي، بما يوصل إلى الترف (لم يأت في القرآن إلا في معرض الذم) والبذخ، والفجور، والعدوان، وسلب الناس أقواتهم وكرامتهم، هو يصل باختصار إلى: عبادة الدنيا. فلا يقف حاجز أمام استحداث كافة أنواع الفجور، والبذخ، والترف، والأدوات الضارة، والإجرامية.

-من شواهق كشواهق عاد، إرم ذات العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد، بما يوحي بالخلود.

-والتطفيف في المكيال والميزان، بما يفقر الناس، كما حصل أخيرا في الأزمة المالية العالمية، وإفلاس بنوك ودول وأفراد في العالم، عدا جلبه النظام الرأسمالي منذ نشأ من فقر لأكثر من نصف العالم.

-وإنتاج أسلحة العدوان الآثمة، التي لا تبقي ولا تذر، وما ينفق عليها.

-وملاهي وملاعب لا تقدم للإنسان أي تقدم علمي، ولا اقتصادي، بل ترفيه على حساب الفقر ومعالجة الأمراض ومشاكل أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت