كلا، لم يكن شيء من ذلك أبدا، والتاريخ لا يمكن تزويره، بل كانوا على العكس من ذلك كله، لم يكن لديهم سوى:
-الإيمان العميق بالله واليوم الآخر.
-والعمل الصالح.
-والزهد في الدنيا.
-مع قوة أعدّوها بقدر ما استطاعوا وقدروا.
فالإيمان أعطاهم اليقين والثقة والثبات والهدف الصحيح.. والعمل الصالح كان وقود إيمانهم.. والزهد في الدنيا أورثهم قوة القلب والتوكل على الله تعالى.. وإعداد القوة والعدة، علمهم اتخاذ الأسباب، وعدم إهمالها، لكن علمهم كذلك، أن المطلوب قدر ما يستطيعون منها، لا يكلفون قوة مضاهية:
- {إن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله..} .
هذه هي أدوات العلو والنصر والتمكين التي كانت، بلا مرية ولا فرية. وبها انتصروا في معارك غير متكافئة في شيء ألبتة، مع قريش أولًا، ثم سائر العرب ثانيًا، ثم مع قوى عظمى، فارس والروم، مع كونهم في سائرها مفتقرين إلى التوازن الحربي، الحضاري، الاقتصادي مع عدوهم.
ثم لقد بان لهم ابتداء أسباب الهزيمة، فكانت معركة حنين، وفيها انقلبت الموازين التي اعتادوها، فبعدما كانوا هم الأقل عددا وعدة، في غزوات: بدر، أحد، الخندق، مؤتة، تبوك. هم في حنين الأكثر في ذلك، فجاءت النتائج عكس المتوقع؛ هزيمة مرة. سجلها القرآن:
- {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين} .
في انتصارهم وهم أقل في كل شيء حكمة، هي حصول التوكل على الله تعالى، التوكل الذي يأتي مع الشعور بالحاجة والضعف، قرين القلة والقليل، لكن مع الكثرة تنتفي الحاجة، ويحل الغرور بالاعتماد على النفس، وينسى التوكل، فتكون الهزيمة.
فالمؤمنون إنما ينتصرون بالله، لا بأنفسهم، وبقوة الله لا بقوتهم:
- {فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى..} .