فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 24

فإما إن تساوى الناس في متاع الدنيا، فإن التعلق يخف أو ينتفي، ولم يكن الفقراء أقل تعلقا بالدنيا، إلا لأنهم يجاور بعضهم بعضا، ولا يجدون شيئا، فكلهم سواء، فلا يطمعون في شيء، لكن فقيرا يجاور الأغنياء، لا يزال قلبه يغلي بحب الدنيا، إلا من كمل عقله.

وفق هذا: إذا كان الناس يملكون عادة: مركبا لائقا، ولباسا حسنا، وطعاما طيبا، وهاتفا، ومسكنا فيه كافة الحاجيات والضروريات، كآلة الغسل، والثلاجة، وآلة طبخ، وآلة تكييف ونحو ذلك.

فملكهم لهذه الأشياء، وعنايتهم بها، واهتمامهم لفقدها، لا يعد حبا للدنيا، ولا ينافي الزهد، فإن فاقدها كمن فقد الطعام والكساء في الزمن الماضي؛ لأن هذه ضروريات لا كماليات، والضروريات والحاجيات مقدرة بحالة العصر، والفقهاء يجيزون دفع الزكاة لمن فقد هذه الحاجيات، ويعدونه فقيرا أو مسكينا لذلك.

وعليه: فلا يلزم في الزهد اليوم، أن يعيش المرء كهيئة الناس في المدينة في عهد النبوة، ولا ما كان بعد ذلك، فإن ذلك كان نمط حياتهم يوم ذاك، بل ليس مطلوبا أن يعيش كما عاشوا، فذلك مضر بنفسه وبدعوته، لاختلاف الحال، إلا أن يكون في بيئة قريبة الحال من تلك البيئات القديمة.

المشكلة الثالثة: الدعوة إلى الإسلام بتعظيم الآخرة، أم بتعظيم الدنيا ؟.

هناك رأي يقول:

-لما حقّر المسلمون أمر الدنيا، أهملوها فتأخروا، والغرب لما عظموها، عملوا لأجلها فتقدموا، وسادوا العالم؛ لذا ينبغي على المسلمين أن يرفضوا النظرة السلبية التشاؤمية للدنيا، والتي تؤدي إلى إهمالها، وإهمال القيام بعمارتها، والبحث في أسباب التقدم فيها، فالله تعالى خلقنا لنستعمرها، ونمشي في مناكبها، ونأكل من رزقها، ونحرثها، ونزرعها، ونحصدها.

ومناقشة هذا الرأي يكون من ثلاث جهات: الأصل، والصدق، والشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت