الصفحة 9 من 40

ثم بين أن النظري من كل من التصور والتصديق ما احتاج للتأمل، والضروري عكسه، وهو ما لا يحتاج إلى ذلك. فالأقسام أربعة كما تقدّم.

مثال التصور الضروري إدراك معنى لفظ الواحد نصف الإثنين، ومثال التصور النظري إدراك معنى الواحد نصف سدس الإثني عشر. ومثال التصديق الضروري إدراك وقوع النسبة في قولنا الواحد الإثنين، ومثال التصديق النظريّ إدراك وقوع النسبة في قولنا نصف سدس الإثني عشر. وبما تقرر علم انحصار العلوم في التصورات والتصديقات.

ولكل منهما مباد ومقاصد. فمبادي التصورات الكليات الخمس، ومقاصدها القول الشارح. ومبادي التصديقات القضايا وأحكامها، مقاصدها القياس بأقسامه. فانحصر فن المنطق في هذه الأبواب الأربعة، وأما بحث الدلالات ومباحث الألفاظ إنما ذكر في كتب المنطق لتوقف بحث الكليات الخمس عليه، ومن نظر إلى أقسام القياس الخمسة عد الأبواب ثمانية، ومن عد معها مبحث الألفاظ مستقلًا كانت الأبواب عنده تسعة. ثم إن المناطقة اصطلحوا على تسمية اللفظ المفاد به معنى مفرد بالقول الشارح كالحيوان الناطق في تعريف الإنسان المتوصل به إلى معنى مفرد، وهو معنى الإنسان؛ وهذا معنى قوله (وما به إلى تصور) البيت. واصطلحوا على تسمية اللفظ المفيد للتصديق حجة أي قياسًا كالعالم متغير وكل متغير حادث المتوصل به إلى النتيجة وهي العالم حادث. وهذا معنى قوله (وما لتصديق) . البيت.

(أنواع الدلالة الوضعية)

(دلالة اللفظ على ما وافقه* يدعونها دلالة المطابقة

وجزئه تضمنًا وما لزم* فهو التزام إن بعقل التزم)

أقول: مراده بالدلالة الوضعية اللفظية بدليل قوله في البيت دلالة اللفظ، ومراده في البيت دلالة اللفظ الوضعية بدليل قوله في الترجمة الوضعية، فقد حذف من كل من الترجمة والبيت ما أثبت نظيره في الآخر، وهو نوع من الجناس يسمى احتباكًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت