الصفحة 7 من 40

ثمّ طلب منه سبحانه أن ينفع به المبتدي، وأن يتوصّل به إلى الكتب المطوّلات. فقال (وأن يكون) إلخ. والمبتدي من ليس له قدرة على تصوير مسائل الفنّ الذي يقرأ فيه. فإن قدر على ذلك فمتوسّط، وإن قدر على إقامة دليلها فمنته. وقد أجاب المولى سبحانه المؤلّف بعين ما طلب، فكلّ من قرأ كتابه بنيّة واعتناء يفتح الله عليه في هذا العلم، وقد شاهدنا ذلك، وقد أخبرنا شيخنا عن أشياخه أن المؤلف كان من أكابر الصوفيّة، وكان مجاب الدّعوة رحمه الله تعالى، ونفعنا ببركته، وأعاد علينا من صالح دعواته. ثم قال:

(فصل) في جواز الاشتغال به

(والخلف في جواز الاشتغال * به على ثلاثة أقوال

فابن الصلاح والنواوي حرّما * وقال قوم ينبغي أن يعلما

والقولة المشهورة الصحيحة * جوازه لسالم القريحة

ممارس السنّة والكتاب * ليهتدي به إلى الصواب)

أقول: ذكر في هذا الفصل حكم الاشتغال بعلم المنطق، لكونه من المبادي العشرة التي ينبغي لكل شارع في علم أن يقف عليها ليكون بصيرة فيما يشرع فيه، وقد استوفى مبادئ هذا الفنّ شيخ مشايخ شيخنا سيدي سعيد قدّورة في شرحه لهذا الكتاب، فمنها الاسم، وقد تقدّم أن هذا العلم يسمّى المنطق، ويسمّى معيار العلوم، وعلم الميزان. ومنها التعريف، وتقدّم تعريف هذا العلم في الشرح. ومنها النسبة، وتقدّت في قول المتن (نسبته) إلخ. ومنها الحكم، وذكرها المصنّف في هذا الفصل. وبقيّة المبادئ في الشرح المذكور.

واختلفوا في الاشتغال به على ثلاثة أقوال:

الأوّل: المنع منه، وبذلك قال النووي وابن الصلاح. والثاني: الجواز، وبذلك قال جماعة، منهم الغزالي، قائلًا: من لم يعرفه لا ثقة بعله، أي: لا يأمن الذهول عنه عند الاحتياج إليه، لعدم القواعد التي تضبطه.

الثالث: وهو المشهور الصحيح: التفصيل، فإن كان المشتغل ذكيّ القريحة قويّ الفطنة ممارسًا للكتاب والسنّة، جاز الاشتغال به، وإلاّ فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت