فيعصم الأفكار أي يحفظها عن غيّ الخطأ. والجَنان يطلق على القلب، والمراد به هنا القوى الفكريّة، وإضافة غيّ إلى الخطأ من إضافة العام إلى الخاصّ؛ إذ الغيّ الضلال، والخطأ نوع منه.
قوله (وعن دقيق الفهم) من إضافة الصّفة إلى الموصوف، فالمصدر بمعنى اسم مفعول، أي: المفهوم الدقيق، والغطا بكسر الغين، والمعنى أنّ من تمكّن من هذا الفنّ صار النظريّ من المعاني المستورة ضروريًا مكشوفًا واضحًا له، وهذا أمر مشاهد لا يحتاج لبيان.
وهاك: اسم فهل بمعنى خذ، وقواعدًا معموله، ومن أصوله حال من قواعد، ومن تبعيضية. أي خذ قواعد هي بعض أصوله. أي قواعده. إذ القاعدة والأصل بمعنى واحد. وهو أمر كليّ ينطبق على جميع جزئياته. كقول النحاة: الفاعل مرفوع، وقول المناطقة الموجبة الكليّة عكسها موجبة جزئية. والفنون: الفروع. والفوائد جمع فائدة وهي في الأصل: ما استفيد من علم أو مال. والمعنى أن هذه القواعد تجمع فروعًا، والفروع تشتمل على فوائد.
ثمّ قال:
(سمّيته بالسلّم المنورق * يرقى به سماء علم المنطق
والله أرجو أن يكون خالصا * لوجهه الكريم ليس قالصا
وأن يكون نافعًا للمبتدي * به إلى المطولات يهتدي)
أقول: الضمير المتصل بسميته يعود على المؤلف المفهوم من السياق، وسمّى يتعدى لمفعولين للأول بنفسه، وللثاني بنفسه أو بالباء، كما هنا.
والسلّم: ما له درج يتوصل به من سُفل إلى علوّ. واستعماله في المعاني مجاز، والمنورق بتقديم النون المزيّن، يرقى يصعد. وعلم المنطق: المراد به المسائل. وشبّه تلك المسائل بالسماء بجامع البعد. والمعنى أن هذه المسائل التي نظمتها وسمّيتها بالسلّم سهلة يتوصل بها إلى المسائل البعيدة الصعبة.
ثمّ طلب من المولى سبحانه أن يكون تأليف هذا الكتاب خالصًا من الرياء، فقال: (والله أرجو) أي أؤمّل. والوجه الذات. والقالص الناقص.