الصفحة 3 من 40

والمقصود من البيت: انتهاء زوال الحجاب عن عقولهم لظهور شمس المعارف التي كانت مستترة لدقتها. وفي البيت سؤالان:

الأوّل: أن البيت الأول يغني عنه البيت الثاني، فكان الأولى بعد أن وقع منه ذكره أن يذكر الأوّل بجنبه؟ أو يذكره بجنب الثالث لكون كلّ منهما مسببًا عن إزالة الحجب؟

والجواب عن الأوّل: أن النتائج في البيت الأوّل أعمّ من أن تكون بعيدة مستورة بسبب دقتها أولا. وما في البيت الثاني خاص بالمستورة البعيدة فلم يغن البيت الأوّل عنه.

وعن الثاني: بأنه قدّم البيت الأوّل حرصًا على براعة الاستهلال، فلم يتأت جعله بجنب البيت الثالث، واضطر إلى تأخير الثالث لكونه غاية لما قبله، فلم يتأت جعله بجنب الأوّل.

ثم قال:

(نحمده جلّ على الإنعام * نعمة الإيمان والإسلام

من خصنا بخير من قد أرسلا * وخير من حاز المقامات العلا

محمد سيد كلّ مقتفى * العربي الهاشميّ المصطفى

صلى عليه الله ما دام الحجا * يخوض من بحر المعاني لججا

وآله وصحبه ذوي الهدى * من شبهوا بأنجم في الاهتدا)

أقول: حمد المولى سبحانه وتعالى حمدًا مطلقًا أولًا، وحمده حمدًا مقيّدًا ثانيًا، ليحصل له الثوابان: المندوبُ على الحمد الأول، والواجب على الحمد الثاني، وليكون شاكرًا ربه على إلهامه للحمد الأوّل. لأنه إلهامه إياه نعمة تحتاج إلى الشكر عليها.

وقوله (جلّ) بمعنى عظم. والإنعام: هو إعطاء النعمة، والإيمان: تصديق القلب بما جاء به النبيّ صلى الله عليه وسلّم من الأحكام. والإسلام: هو الأفعال الظاهرة كالصلاة والصوم، لكنهما متلازمان شرعًا.

ومعنى البيت: نثني عليه سبحانه وتعالى لأجل إنعامه علينا بهاتين النعمتين اللتين بهما إنقاذ المهجة من النار. وفي البيت سؤالان:

الأوّل: لم حمد أولًا بالجملة الاسميّة وهنا بالجملة الفعليّة؟ الثاني: لم حمد على الإنعام الذي هو الوصف ولم يحمد على النعمة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت