الصفحة 2 من 40

الحمد لله الذي أظهر لأرباب العقول نتائج أفكارهم. وفي ذكر النتائج براعة استهلال. وفي البيت سؤالان:

الأول: لم حمد بالجملة الاسمية، ولم يحمد بالفعليّة؟ الثاني: لم قدّم الحمد على (لله) مع أن تقديم الاسم الكريم أهمّ؟

والجواب عن الأوّل: أنه حمد المولى لذاته، وذاته سبحانه ثابتة مستمرة، فناسب الحمد بالجملة الدالة على الثبات والدوام، وهي الجملة الاسمية.

وعن الثاني: بأن المقام مقام الحمد، وإن كان ذكر الله أهم في نفسه، فقدّمت الأهميّة العارضة على الأهميّة الذاتيّة مراعاة للبلاغة التي هي مطابقة المقال لمقتضى الحال.

قوله (وحط) بمعنى أزال، و (مِنْ) في قوله (من سماء العقل) بمعنى عن، وهي ومجرورها بدل مما قبله، أي: أزال عن عقلهم الذي هو كالسماء، بجامع كون كلّ منهما محلًا لطلوع الكواكب، فكواكب العقل معنوية، وهي المعاني والأسرار، وكواكب السماء حسيّة. والأصل: من عقلٍ كالسماء، فحذفت أداة التشبيه وأضيف المشبه به إلى المشبه بعد تقديمه عليه، وهذا العمل جار في قوله (من سحاب الجهل) إذ أصله: من جهل كالسحاب، ففعل به ما تقدّم. والجامع بين الجهل الذي هو عدم العلم بالشيء، والسحاب كون كلّ منهما حائلًا.

ومعنى البيت: وحط عن عقولهم التي هي كالسماء كلّ حجاب أي حائل من الجهل الذي هو كالسحاب. وفي البيت سؤالان:

الأول: عطفُ (حط) على (أخرج) من أيّ قبيل؟ الثاني: أن الجهل أمر عدميّ، والسحاب أمر وجوديّ، ولا يصحّ تشبيه العدميّ بالوجوديّ؟

والجواب عن الأوّل: أنه من قبيل عطف السبب على المسبَّب، لأن إزالة الحجاب سبب في إظهار النتائج.

وعن الثاني: بأن الجهل كما يقال فيه: عدم العلم بالشيء، يقال فيه: إدراك الشي على خلاف ما هو به، فلم يكن عدميًا، فصحّ التشبيه.

قوله (حتى بدت) أي ظهرت غاية للحط. قوله (شموس المعرفة) أي: معرفة كالشموس، ففعل به ما تقدّم. و (المخدرات) المستترات، لأن الخِدر معناه الستر. و (منكشفة) ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت