الصفحة 19 من 40

ومانعة جمع وخلوّ: وهي ما دلّت على امتناع الجمع والخلوّ، كقولنا العدد إما زوج أو فرد. فالزوجيّة والفرديّة لا يجتمعان، ولا يخلو العدد عنهما. وهي أخصّ من مانعة الجمع لمنعها الخلوّ، ومن مانعة الخلوّ لمنعها الجمع، فبينها وبين كلّ منهما العموم والخصوص المطلق. وتسمّى حقيقيّة، لأنها أحقّ باسم الانفصال. ولم يبيّن المصنّف أقسام الشرطيّة المتصلة والمنفصلة، ولا أسوارها كما فعل في الحمليّة تقريبًا للمبتدي، وذلك في المطوّلات.

(فصل) في التناقض

(تناقض خلف القضيّتين في * كيف وصدق واحد أمر قفي

فإن تكن شخصيّة أو مهملة * فنقضها بالكيف أن تبدّله

وإن تكن محصورة بالسور * فانقض بضدّ سورها المذكور

فإن تكن موجبة كليّة * نقيضها سالبة جزئيّة

وإن تكن سالبة كليّة * نقيضها موجبة جزئيّة)

أقول: التناقض حكم من أحكام القضايا، كالعكس، ذكرهما المصنّف للاحتياج إليهما، ومعنى التناقض في الأصل: ثبوت الشيء وسلبه، كزيد ولا زيد. وزيد كاتب وزيد ليس بكاتب. ومعناه هنا: اختلاف قضيّتين بالإيجاب والسّلب، بحيث تصدق إحداهما وتكذب الأخرى.

فخرج باختلاف القضيّتين اختلاف المفردين كزيد ولا زيد. وبالإيجاب والسلب المعبّر عنه عندهم بالكيف الاختلاف بالكمّ، المعبّر عنه عندهم بالكليّة والجزئيّة، ككل إنسان حيوان، وبعض الإنسان حيوان. وبحيث تصدق إحداهما وتكذب الأخرى، قولنا زيد فاضل وزيد ليس بفاسق، لاتفاقهما على الصّدق. مثال ما انطبق عليه تعريف المصنف: زيد عالم، زيد ليس بعالم. وهذا بالنسبة لغير المسوّرة، أمّا هي، فلا بدّ من الاختلاف في الكمّ أيضًا. مثال التناقض في القضايا الأربعة على ما ذهب إليه المصنّف:

في الشخصيّة: زيد كاتب، زيد ليس بكاتب.

وفي المهملة: الإنسان حيوان، الإنسان ليس بحيوان.

وفي الكليّة: كلّ إنسان حيوان، بعض الإنسان ليس بحيوان.

وفي الجزئيّة: بعض الإنسان حيوان، لا شيء من الإنسان بحيوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت