واعلم أن المصنّف قال في تعريف القضيّة: (ما احتمل الصدق) ولم يقل والكذب للاكتفاء وتعليم الأدب في التعبير.
قال:
(وإن على التعليق فيها قد حكم * فإنها شرطيّة وتنقسم
أيضًا إلى شرطيّة متّصلة * ومثلها شرطيّة منفصلة
جزآهما مقدّم وتالي * أما بيان ذات الاتصال
ما أوجبت تلازم الجزأين * وذات الانفصال دون مَيْنِ
ما أوجبت تلازمًا بينهما * أقسامها ثلاثة فلتعلما
مانع جمع أو خلّو أو هما * وهو الحقيقيّ الأخصّ فاعلما)
أقول: لمّا تكلّم على القضيّة الحمليّة، أخذ يتكلّم على الشرطيّة، لأنّ الأولى جزء من الثانيّة، والجزء مقدّم على الكلّ، بقوله: (وإن على التعليق فيها قد حكم) البيت. يعني أن القضيّة الشرطيّة: ما تركّبت من جزأين ربط أحدهما بالآخر بأداة شرط أو عناد. كقولنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، والعدد إمّا زوج أو فرد. فالأولى تسمّى شرطيّة متّصلة، والثانية تسمّى شرطيّة منفصلة، وأوّلُ كلّ منهما سمّى مقدّمًا، والثني يسمّى تاليًا.
فالشرطيّة المتّصلة ما أوجبت تلازم الجزأين، بأن يكون أحدهما لازمًا للآخر، كالمثال المتقدّم، فإن طلوع الشمس ملزوم لوجود النّهار. والشرطيّة المنفصلة ما أوجبت أي دلّت على التنافر بينهما، فإن الزوجيّة في المثال التقدّم منافرة للفرديّة. وهي ثلاثة أقسام:
مانعة جمع: وهي ما دلّت على عدم صحّة الاجتماع بين المقدّم والتالي. وإن جوّزت الخلّو. كقولنا الجسم إما أبيض وإما أسود. فإن الجمع بين البياض والسّواد ممتنع، ويجوز الخلّو عنهما بكونه أحمر مثلًا.
ومانعة خلوّ: وهي ما دلّت على امتناع الخلوّ من طرفيها، وإن جّوزت الاجتماع، كقولنا: زيد إما في البحر وإما أن لا يغرق، فإن الخلو عن الطرفين ممتنع. ويجوز الجمع بأن يكون في نحو مركب.