وتعريفها مركب احتمل الصدق والكذب لذاته، فاحتمال الصدق والكذب يخرج الإنشاء، وقوله (لذاته) ليدخل فيه ما يقطع بصدقه، كخبر الله ورسوله، وما يقطع بكذبه، ككون الواحد نصف الثمانية، لأننا لو نظرنا إلى ذات الخبر لرأيناه يحتمل الصدق والكذب بقطع النظر عن المخبر والواقع، فالقطع بأحد الأمرين من جهة المخبِر أو المخبَر به.
ثمّ قال:
(ثم القضايا عندهم قسمان * شرطية حملية والثاني
كلية شخصية والأوّل * إما مسوّر وإما مهمل
والسور كليًّا وجزئيًا يرى * وأربع أقسامه حيث جرى
إما بكلّ أو ببعض أو بلا * شَيْءَ وَلَيْسَ بَعْضُ أَوْ شِبْهٍ جلا
وكلّها موجبة وسالبة * فهي إذًا إلى الثمان آيبة
والأوّل الموضوع بالحمليّة * والآخر المحمول بالسويّة)
أقول: القضيّة قسمان: شرطية وحمليّة. والأولى يأتي الكلام عليها في المتن. والثانية وهي الحمليّة أي ما اشتملت على موضوع ومحمول، كزيد كاتب، إما أن يكون موضوعها كليًّا، كالإنسان حيوان، أو جزئيًّا كزيد كاتب، فالثانية تسمّى شخصيّة، والأولى إن كانت مهملة من السور سمّيت مهملة كالإنسان حيوان، وإن كانت مسوّرة، فإن كان السور كلًا أو ما في معناه فالقضيّة كليّة، ككلّ إنسان أو عامّة الإنسان حيوان، وإن كانت بعضًا أو ما في معناه فجزئيّة كبعض أو واحد من الإنسان حيوان.
فتلخّص أن القضايا أربعة:
شخصيّة: إن كان موضوعها جزئيًّا كزيد كاتب.
ومهملة: إن كان كليًّا ولم تسوّر كالإنسان حيوان.
وكليّة: بأن سوّرت بالسّور الكليّ ككل إنسان حيوان.
وجزئيّة: إن سوّرت بالسّور الجزئيّ كبعض الإنسان حيوان.
وكلّ من هذه الأربعة، إما أن يكون موجبًا -كما تقدّم-أو سالبًا كزيد ليس بكاتب، والإنسان ليس بحجر، ولا شيء من الإنسان بحجر، وبعض الإنسان ليس بحجر، فتكون الأقسام ثمانية.
والأوّل من كلّ واحد يسمّى موضوعًا، والثاني يسمى محمولًا. وهو المشار إليه بقوله: (والأول) البيت.