الصفحة 16 من 40

وأن لا يكون بألفاظ مجازيّة من غير قرينة تعيّن المراد، كتعريف البليد بالحمار، فإن وجدت قرينة يتحرّز بها عن المعنى الحقيقيّ صحّ التعريف، كتعريف البليد بحمار يكتب.

وأن لا يتوقّف معرفته على معرفة المحدود، كتعريف العدد الفرد بما تقدّم، وعكسه.

وأن لا يكون بالألفاظ المشتركة من غير قرينة، كتعريف الشمس بالعين، فإن وجدت قرينة، كتعريفها بالعين المضيئة، صحّ التعريف.

وإدخال الأحكام في الحدود لا يجوز، كتعرف الفاعل بأنه: الاسم المرفوع، لأن الرّفع حكم من أحكامه، لأن المعرَّف بفتح الراء يتوقف على أجزاء التعريف، وإذا جعلنا الحكم جزءًا منها، والحال أنه يتوقّف على المعرَّف بفتح الراء لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوّره، لزم الدّور، وهو ممنوع.

ولا يجوز إدخال أو التي للشكّ في الحدّ، كقولك: في تعريف البليد: هو الذي لا يفهم أو لا يستقيم، على سبيل الشكّ، أي: إما هذا أو هذا.

وأما أو التي للتقسيم، فإنه يجوز إدخالها على معنى أنّ المعرَّف قسمان، قسم كذا، وقسم كذا، فيكون التعريف في الحقيقة تعريفين لشيئين. مثاله تعريف النّظر بالفكر المؤدّي إلى علم أو غلبة الظنّ، يعني أن النظر قسمان، الأوّل: الفكر المؤدي إلى العلم، والثاني: الفكر المؤدي إلى غلبة الظنّ.

وأما في الرّسم فيجوز دخولها، كقولك في تعريف الإنسان هو: الحيوان الضاحك أو القابل لصنعة العلم وصنعة الكتابة. والفرق بين الحدّ والرّسم، أنّ الماهيّة يستحيل أن يكون لها فصلان على البدل، ويجوز أن يكون لها خاصّتان كذلك.

انتهت مبادي التصوّرات ومقاصدها، ويليه إن شاء الله قسم التصديقات وأوّله باب في القضايا وأحكامها

(باب) في القضايا وأحكامها

قال:

(ما احتمل الصدق لذاته جرى * بينهم قضية وخبرا)

أقول: لما فرغ من مبادي التصورات ومقاصدها، أخذ يتكلّم على مبادي التصديقات، وهي القضايا وأحكامها، وواحد القضايا قضية، وهي مرادفة للخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت