أقول: لما قدّم الكلام على مبادي التصوّرات، وهي الكليّات الخمس، أخذ يتكلّم على مقاصدها، وهي القول الشارح. فالمعرّفات جمع معرِّف بكسر الراء، ويقال له: تعريف، وقول شارح أيضًا، وهو ما كانت معرفته سببًا في معرفة المعرَّف بفتح الراء، كالحيوان الناطق في تعريف الإنسان، فإن معرفته سبب في معرفة الإنسان.
وهو خمسة أقسام: حدّ تام، وناقص، ورسم تام وناقص، وتعريف باللفظ. فالحدّ التامّ: هو التعريف بالجنس والفصل القريبين، كتعريف الإنسان بالحيوان الناطق. والحدّ الناقص: هو التعريف بالفصل وحده، كتعريف بالناطق فقط، أو به مع الجنس البعيد، كتعريفه بالجسم الناطق. والرّسم التام: هو التعريف بالجنس القريب والخاصّة، كتعريف الإنسان بالحيوان الضّاحك. والرّسم الناقص: بالخاصّة وحدها، كتعريفه بالضاحك، أوبها مع الجنس البعيد، كتعريفه بالجسم الضاحك. وأما التعريف باللفظ: فهو أن تبدّل اللفظ بلفظ مرادف له أشهرَ منه، كتعريف الغضنفر بالأسد.
ومراد المصنّف بالحدّ والرسم في البيت: التامّان، بدليل قوله بعد ذلك: (وناقص الحد) و (ناقص الرسم) .
ثمّ قال:
(وشرط كلّ أن يُرى مطّردا * منعكسًا وظاهرًا لا أبعدا
ولا مساويًا ولا تجوّزا * بلا قرينة بها تحرّزا
ولا بما يدرى بمحدود ولا * مشترك من القرينة خلا
وعندهم من جملة المردود * أن تدخل الأحكام في الحدود
ولا يجوز في الحدود ذكر أو * وجائز في الرّسم فادر ما رووا)
أقول: شرط المعرِّف:
أن يكون مطّردًا منعكسًا، أي: جامعًا لأفراد المعرَّف، مانعًا من دخول غيرها، كتعرف الإنسان بالحيوان الناطق، فلو كان غير جامع كتعريف الحيوان بالناطق، أو غير مانع كتعريف الإنسان بالحيوان، لم يصحّ التعريف.
وأن يكون ظاهرًا، كتعريف الحنطة بالقمح. وأما إذا كان أبعد منه، كتعريف الأسد بالغضنفر، أو مساويًا كتعريف العدد الفرد بما ليس بزوج، والزوج بما ليس بفرد، فلا يصحّ.