(واللفظ إما طلب أو خبر * وأوّلٌ ثلاثة ستذكر
أمر مع استعلا وعكسه دعا * وفي التساوي فالتماس وقعا)
أقول: اللفظ إن احتمل الصدق والكذب فهو الخبر، كزيد قائم، وإن وجد معناه به، فهو طلب أي إنشاء، كقولك: (اعلم يا زيد) ، والأوّل يأتي عند قوله: (ما احتمل الصدق لذاته جرى) . البيت. والثاني: ثلاثة أقسام، لأنه إن كان من مستعلٍ كقول المخدوم لخادمه: اسقني ماء، فهو أمر. وإن كان من الأدنى، كقول الخادم لسيّده: أعطني درهمًا، فهو دعاء. وإن كان من مساوٍ يسمّى التماسًا، كقول بعض الخدمة لبعض: أعطني عمامتي. وهذا معنى قوله: (واللفظ إما طلب أو خبر) البيت. وفي هذا المبحث كلام في علم الأصول.
ثمّ قال:
(فصل في بيان الكلّ والكليّة والجزء والجزئيّة)
(الكلّ حكمنا على المجموع * ككلّ ذاك ليس ذا وقوع
وحيثما لكلّ فرد حكما * فإنه كليّة قد علما
والحكم للبعض هو الجزئيّة * والجزء معرفته جليّة)
أقول: الكلّ هو المجموع المحكوم عليه، كقولك: أهل الأزهر علماء، إذ فيهم من لمّ يشمّ للعلم رائحة. والكليّة الحكم على كلّ فرد، كقولك: كلّ إنسان قابل للفهم. والجزئيّة الحكم على بعض الأفراد، كقولك بعض أهل الأزهر علماء. والجزء ما تركب منه ومن غيره كلّ، كالسِّمار والخيط للحصير، فكلّ منهما يقال له جزء، والحصير كلّ.
وأشار المصنّف بقوله: (ككل ذاك) . البيت، إلى حديث ذي اليدين المشهور، لمّا قال للمصطفى صلى الله عليه وسلّم: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال:"كلّ ذلك لم يكن". والتحقيق أنه من باب الكليّة لا الكلّ، بدليل قوله للمصطفى صلى الله عليه وسلّم: بل بعض ذلك قد كان.
ثمّ قال:
(فصل) في المعرٍّفات
(معرّف إلى ثلاثة قسم * حد ورسميّ ولفظيّ علم
فالحد بالجنس وفصل وقعا * والرسم بالجنس وخاصّة معا
وناقص الحد بفصل أو معا * جنس بعيد لا قريب وقعا
وناقص الرسم بخاصّة فقط * أو مع جنس أبعد قد ارتبط
وما بلفظّيّ لديهم شهرا * تبديل لفظ برديف أشهرا)