والكليّ الذاتيّ إما أن يكون مشتركًا بين الماهيّة وبين غيرها، أو مختصًّا بها. فالأوّل يسمّى جنسًا كالحيوان بالنسبة للإنسان، والثاني يسمّى فصلًا كالناطق بالنسبة له.
والكليّ العرضيّ إما أن يكون مشتركًا أو مختصًّا، فإن كان مشتركًا بين الماهيّة وغيرها، يسمّى عرضًا عامًّا كالماشي بالنسبة للإنسان، وإن كان خاصًّا بها يسمّى خاصّة كالضاحك بالنسبة له.
والكليّ الذاتيّ الذي هو عبارة عن نفس الماهيّة، كالإنسان، فإنه عبارة عن مجموع الحيوان الناطق، يسمّى نوعًا، فهذه الكليّات الخمس التي هي مبادئ التصوّرات المشار إليها بقوله: (والكليّات) البيت.
ثمّ إن أوّلها وهو الجنس ثلاثة أقسام: قريب كالحيوان بالنسبة للإنسان، وبعيد كالجسم بالنسبة له، ومتوسّط كالنامي بالنسبة له. وهو المسار إليه بقوله: (وأوّلٌ ثلاثة) البيت.
ثم قال:
(فصل في بيان نسبة الألفاظ للمعاني)
(ونسبة الألفاظ للمعاني * خمسة أقسام بلا نقصان
تواطؤ تشاكك تخالف * والاشتراك عكسه الترادف)
أقول: اللفظ إما أن يكون واحدًا، أو متعدّدًا. وعلى كلّ، فالمعنى إما أن يكون واحدًا أو متعدّدًا. فالأقسام أربعة. فمثال اتحاد اللفظ والمعنى: إنسان. ومثال اتحاد اللفظ وتعدد المعنى: عين، فإنه يطلق على الباصرة والجارية وغيرهما.
فالقسم الأوّل: إن اتحد المعنى في أفراده سمّي كليًّا متواطئًا كالإنسان، وإن اختلف فيها بالشدّة والضعف سمّي كليًّا مشكّكًا، كالبياض، فإن معناه في الورق أقوى من معناه في القميص مثلًا.
والقسم الثاني: وهو ما اتحد فيه اللفظ وتعدد المعنى يسمّى مشتركًا. ومثال ما تعدد فيه اللفظ واتحد المعنى: إنسان وبشر، فهما مترادفان، والنسبة بينهما الترادف. ومثال ما تعدد فيه اللفظ والمعنى: إنسان وفرس، فهما متباينان على ما فيه، والنسبة بينهما التباين. فهذه الأقسام الخمسة التي ذكرها في قوله: (ونسبة الألفاظ) . البيتين. ومراده بالتخالف: التباين.
ثمّ قال: