وكليّ: إن لم يمنع تصوّر معناه من وقوع الشركة فيه، كالأسد.
وهو ستّة أقسام: كليّ لم يوجد من أفراده فرد، وكلّيّ وجد منها فرد. وكلّيّ وجد منها أفراد. وكلّ واحد من هذه الثلاثة قسمان: الأوّل: وهو الذي لم يوجد من أفراده فرد إما مع استحالة الوجود كاجتماع الضدّين، أو مع جواز الوجود كبحر من زئبق. والثاني: وهو الذي وجد من أفراده فرد، إما مع استحالة التعدّد، كالمعبود بحق، أو مع جواز التعدد، كشمس.
والثالث، وهو ما وجد منه أفراد، إما مع التناهي، كالإنسان، أو مع عدم التناهي، كنعيم أهل الجنّة، أو كمال الله تعالى.
(فائدة) اللفظ يوصف بالإفراد والتركيب حقيقة، ووصف المعنى بهما مجاز. والمعنى يوصف بالكليّة والجزئيّة حقيقة، ووصف اللفظ بهما مجاز.
فإن قلت: كان الأولى للمصنّف أن يقدّم المفرد على المركّب لأنّه جزؤه، والجزء مقدّم على الكلّ طبعًا. فالجواب: أن معنى المركّب ثبوتيّ، ومعنى المفرد عدميّ، والإثبات أشرف من النّفي، فقدّمه عليه لذلك. وبهذا يجاب عن تقديمه الجزئيّ على الكليّ.
وقوله (جُزُءِ معناه) بتحريك الزاي بالضمّ، كما قرأ به شعبة من رواية عاصم.
ثمّ قال:
(وأوّلًا للذات إن فيها اندرج * فانسُبه أو لعارض إذا خرج
والكليّات خمسة دون انتقاص * جنسٌ وفصل عرضٌ نوع وخاص
وأوّل ثلاثة بلا شطط * جنس قريب أو بعيد أو وسط)
أقول: مراده بالأوّل الكليّ في قوله (كليّ أو جزئيُّ) ، يعني: أن الكليّ إن كان داخلًا في الذات بأن يكون جزءًا من المعنى المدلول للفظ، يقال له: كليّ ذاتيّ، كالحيوان أو الناطق بالنسبة إلى الإنسان، وإن كان خارجًا عن الذات بأن لم يكن كذلك، يسمّى كليًّا عرضيًا كالماشي والضاحك بالنسبة له، وإن كان عبارة عن الماهية كإنسان، فهو ذاتيّ بناء على أن الذاتيّ ما ليس بعرضيّ.