الصفحة 11 من 40

وسميت الأولى دلالة المطابقة لمطابقة الفهم للوضع اللغوي، لأن الواضع وضع اللفظ ليدل على المعنى بتمامه. وقد فهمناه منه بتمامه. والثانية دلالة تضمّن لأن الجزء في ضمن الكل. والثالثة دلالة التزام لأن المفهوم خارج عن المعنى لازم له. وقوله إن بعقل التزم أشار به إلى أن اللازم لا بدّ أن يكون لازمًا في الذهن سواء كان ذلك في الخارج كلزوم الزوجية للأربعة أم لا، كلزوم البصر للعمى. وأما إذا كان لازمًا في الخارج فقط كسواد الغراب فلا يسمى فهمه من اللفظ دلالة التزام عند المناطقة، وإن سمي بذلك عند الأصوليين. فالباء في قوله (بعقل التزم) بمعنى في، والمراد بالعقل الذهن أي القوة المدركة.

ثم إن كلًا من دلالة التضمن والالتزام يستلزم دلالة المطابقة وهي لا تستلزمهما كما إذا كان المعنى بسيطًا ولا لازم له. ودلالة التضمن قد تجتمع مع دلالة الالتزام فيما إذا كان المعنى مركبًا وله لازم ذهني، وتنفرد دلالة التضمن فيما إذا كان المعنى مركبًا ولا لازم له ذهنيًا، وتنفرد دلالة الالتزام فيما إذا كان المعنى بسيطًا كالنقطة، وله لازم ذهني، والله أعلم.

ثم قال:

(فصل) في مباحث الألفاظ

(مستعمل الألفاظ حيث يوجد* إما مركب وإما مفرد

فأوّلٌ ما دلّ جزؤه على* جُزُءِ معناهُ بعكس ما تلا

وهو على قسمين أعني المفردا* كليٌّ اْو جزئيُّ حيث وجدا

فمفهم اشتراك الكليّ* كأسد وعكسه الجزئيّ)

أقول: اللفظ إما أن يكون مهملًا كديز أو مستعملًا كزيد. ولا عبرة بالمهمل، ولذلك أهمله المصنّف. ثم المستعمل إما أن يكون مفردًا، وإما أن يكون مركّبًا. فالأول ما لا يدلّ جزؤه على جزء معناه كزيد، والثاني ما دلّ جزؤه على جزء معناه كزيد قائم. والكلام على المركّب وقسميه أعني: ما هو في قوّة المفرد، وما كان محضًا يأتي في المعرّفات، والقضايا، والأقيسة. والمقصود هنا، المفرد وهو قسمان:

جزئيّ: إن منع تصور معناه من وقوع الشركة فيه، كزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت