الصفحة 20 من 40

ولكنّ الذي يدلّ عليه كلامه الآتي من أنّ المهملة في قوّة الجزئيّة يوافق قول غيره من المحقّقين: إن نقيض المهملة سالبة كليّة، فنقيض الإنسان حيوان: لا شيء من الإنسان بحيوان، فتكون المهملة داخلة في المسوّرة بالسور الجزئيّ.

واعلم أنّ التناقض لا يتحقّق بين القضيّتين إلا مع اتفاقهما في وحدات ثمان مذكورة في المطوّلات، ترجع إلى وَحدة واحدة، وهي اتحاد النسبة الحكميّة.

فتلخّص أن القضيّتين الشخصيّتين تناقضهما يتحقّق بالاختلاف في الكيف مع الاتفاق في الوحدات، وأن المسوّرتين يتحقّق تناقضهما بالاختلاف في الكيف والكمّ مع الاتفاق فيما ذكر، والله أعلم.

(فصل) في العكس المستوي

(العكس قلب جزأي القضيّة * مع بقاء الصّدق والكيفيّة

والكمّ إلا الموجب الكليّة * فَعَوْضُها الموجبة الجزئيّة

والعكس لازم لغير ما وجد * به اجتماع الخسّتين فاقتصد

ومثلها المهملة السلبيّة * لأنها في قوّة الجزئيّة

والعكس في مرتّب بالطبع * وليس في مرتّب بالوضع)

أقول: العكس في اللغة التحويل، وفي الاصطلاح ثلاثة أقسام: عكس مستو، وعكس نقيض موافق، وعكس نقيض مخالف. ومتى أطلق العكس فالمراد به الأوّل. فتقييد المصنّف العكس بالمستوي زيادة إيضاح للمبتدي. وعرّفه المصنّف بقوله: (العكس) إلخ، يعني: أن العكس هو أن يصير المحمول موضوعًا، والموضوع محمولًا، مع بقاء الصّدق والكيف والكمّ.

مثال ذلك: بعض الإنسان حيوان، عكسه بعض الحيوان إنسان، فالقضيّة الأولى موجبة جزئيّة صادقة، والثانية كذلك. ويستثنى من هذا الضابط الموجبة الكليّة، فإن عكسها موجبة جزئيّة، كقولنا: كلّ إنسان حيوان، عكسه: بعض الحيوان إنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت