إن علم الدلالة هو مستوى من مستويات الدرس اللغوي يقوم بدراسة المعنى أو كما يقول بيار غيرو"هي القضية التي يتم خلالها ربط الشيء والكائن والمفهوم والحدث بعلامة قابلة لأن توحي بها: فالغمامة علامة المطر، وتقطيب الحاجب علامة الارتباك والغضب، ونباح الكلب علامة غضبه، وكلمة حصان علامة الانتماء إلى فصيلة الحيوان." [1]
وإذا كانت الغمامة توحي بالمطر والكلمة توحي بصورة الشيء فإن العلامة إذن هي عبارة عن منبه أو كما سماها"علماء النفس بالمثير الذي يدفع بدوره الجسد إلى الانفعال مما يؤدي إلى بروز صورة ذاكرية لمثير آخر" [2] لأن اللغة مثلًا عند هؤلاء هي عبارة عن سلوك ولذا أطلق عليها مصطلح السلوك النطقي أو السلوك اللغوي أو كما يقول جورج مونان GOERGE MOUNIN:"الدلالة تعرف بأنها علم أو نظرية المعاني وهذا منذ بريال BREAL" [3] كما يعد قمة الدراسات الصوتية الفونولوجية والنحوية وغايتها. وأن هذا العلم لم يقتصر على الدراسات اللغوية فحسب وإنما قضية المعنى تشغل جميع المتكلمين وجميع الاختصاصات، ولذا فقد شارك فيه علماء النفس وعلماء الاجتماع والانتروبولوجيا، كما شارك فيه رجال السياسية والاقتصاد والفنانين والصحفيين والأدباء.
وقد نتج عن هذا الخلط من اللغويين وغيرهم من أصحاب العلوم المختلفة ظهور نظريات عديدة ومناهج كثيرة وذلك من حيث تحصيله وماهيته ودراسته. [4]
(1) -علم الدلالة لبيار غيرو ترجمة أنطوان أبو زيد ص 15. الطبعة الأولى 1986 -منشورات عويدات -بيروت -لبنان.
(2) -م س، ص س.
(4) -يراجع علم اللغة -مقدمة للقارئ العربي -لمحمود السعران ص 213. الطبعة الثانية 1997 -دار الفكر العربي -القاهرة -مصر.