الصفحة 23 من 247

ثم يواصل حديثه عن دلالة اللفظية وهي عنده"الدالة على أجناس الأشياء وأنواعها وحفظها وروايتها كلها، الخاص بذلك اللسان والدخيل فيه، والغريب عنه والمشهور عند جميعهم." [1] فهذا النص يبين لنا بأن الفارابي قد أعطانا تصورًا لدراسة الألفاظ قريبًا من الدراسة المعجمية له ويستشف ذلك من خلال قوله بأن اللفظة دالة على أجناس الأشياء وأنواعها، وهذا لا نجده إلا في المعاجم.

وبعد الحديث عن اللفظة المفردة ودلالتها يتدرج إلى الحديث عن دلالة التركيب اللغوي وهذا مرتبط ارتباطًا وثيقًا بعناصر الجملة النحوية أو التركيبية SYNTAXIQUE حيث يرى أن"القول وهو لفظ مركب دال على جملة معنى، وجزؤه دال بذاته لا بالعرض على جزء ذلك المعنى" [2] ، لأن العبارة مركبة من أجزاء هي أسماء أو أفعال ولكل منها دلالة جزئية، تحتويها الدلالة العامة للقول أو التركيب.

وهكذا فقد أثرى الدرس الدلالي بسعته وعمقه إثراء عظيمًا هذا المستوى من مستويات الدرس اللغوي العربي، حيث نجد العلماء العرب قد ألفوا فيه وأبدعوا من ذلك تلك الرسائل الدلالية والمعاجم المتخصصة وغيرها من القضايا المتعلقة بالترادف والاضداد والمشترك اللفظي والقضايا الدلالية المتعلقة بالعلاقة بين الدال ومدلوله والحقيقة والمجاز وغيرها مما لا يتسع المجال لذكره كلية. أضف إلى ذلك أن الجانب الديني كان له تأثير هام إذ استطاع إثارة الكثير من المسائل العلمية، من ذلك ما يسمى بالألفاظ !الإسلامية!؛ حيث نجد بأن الدين الإسلامي قد جاء بمجموعة من المفردات الجديدة أو عمل على تغيير دلالتها لجعلها تتناسب وتتماشى دلاليًا مع المجتمع الإسلامي الجديد، وهكذا فقد أغنيت الدراسات اللغوية باختلاف مستوياتها بهذا العلم وأصبح يؤلف فيه إلى يومنا هذا.

علم الدلالة عند الغربيين

(1) -إحصاء العلوم للفارابي ص 57.

(2) -العبارة للفارابي ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت