وقد تختزل الأفعال الثلاثية الواوية الفاء في حرف واحد وتبقى دالة على أفعالها ويعرض ابن فارس ذلك في قوله:"ومنها حروف تدل على الأفعال نحو!إ زيدًا أي عِدْه. و!ح! من وَحَيْتُ و!دِ! من وَدَيْتُ. و!شِ! من !وَشَيْتُ الثَوْبَ، و!عِ! من وَعَيْتُ... إلا أن حذَّاق النحويين يقولون في الوقف عليها: !شِه! و!دِهْ! فيقفون على الهاء." [1]
وإذا كان للكلمة بأقسامها الثلاثة أهمية بالغة في اللغة العربية في تحديدها للدلالة إذا لا يكاد يخلو التركيب اللغوي منها أو من بعضها، فإن الفارابي قد تناول هذه العناصر الأساسية بالدراسة وعمل على تحديد الدلالة الإفرادية للفظ الواحد منه والمركب على السواء، كما نجده قد تناول ترتيب أصناف الكلمات كما تناولها النحو"فالألفاظ الدالة منها مفردة تدل على معان مفردة، ومنها مركبة تدل أيضًا على معان مفردة... والألفاظ الدالة على المعاني المفردة ثلاثة أجناس:"
اسم وكلمة (فعل) ، وأداة (حرف) ، وهذه الأجناس الثلاثة تشترك في أن كل واحد منها دال على معنى مفرد." [2] "
وقد تابع دراسة دلالة الألفاظ في كتابه إحصاء العلوم عندما أحصى علوم اللسان وهي عنده سبعة:"علم الألفاظ المفردة، وعلم الألفاظ المركبة وعلم قوانين الألفاظ عندما تكون مفردة وقوانين الألفاظ عندما تركب، وقوانين تصحيح الكتابة، وقوانين تصحيح القراءة، وقوانين الأشعار." [3]
(1) -الصاحبي لابن فارس ص س.
(2) -العبارة للفارابي تحقيق محمد سليم سالم ص. الهيئة المصرية للكتاب -القاهرة 1872.
(3) -إحصاء العلوم للفارابي ص 57.