الصفحة 21 من 247

كما تناول ابن جني قضية اللفظ والمعنى وهو يتحدث عن اسم العلم إذ يقع في نظره على الماديات دون المجردات الذهنية حيث يقول:"إن الأعلام أكثر وقوعها في كلامهم إنما هو على الأعيان دون المعاني، والأعيان هي الأشخاص نحو زيد وأبي محمد، والوجيه ولاحق، وعمان ونجران، والثريا، وكما جاءت الأعلام في الأعيان قد جاءت في المعاني نحو قوله:"

أقول لما جاءني فخرُه ... *** ... سبحان من علقمة الفاخِر

فسبحان اسم علم لمعنى البراءة والتنزيه بمنزلة عثمان وحمران." [1] "

وإذا كانت الكلمة تنقسم إلى اسم وفعل وحرف وأن للاسم معنى وللفعل معنى آخر وأن للحرف معنى في غيره فقد نجد الحروف دالة هي الأخرى على معنى ومن ذلك ما أشار إليه ابن فارس حين عقد للحروف المفردة الدالة على المعنى بابًا في كتابه الصاحبي قائلًا:"وللعرب الحروف المفردة التي تدل عل المعنى، نحو التاء في !خرجْتُ! ! وخَرَجْتَ! والياء"ثوبي"وفَرَسي." [2]

إن ما يلاحظ على الحروف التي ذكرها ابن فارس والتي يرى أنها تحمل دلالة معنية إنما هي الضمائر المتصلة التي تلحق الأفعال لتدل وتحدد من قام بالفعل هل المتكلم أم المخاطب ففي قوله خَرَجْت فإن وظيفة التاء تتجسد في الدلالة على المتكلم أما قوله خَرَجت فإن المخاطب فيه يتميز بالتاء المتحركة التي تلحق آخره وتؤدي حركة التاء إلى قيم خلافية بين التذكير والتأنيث في المفرد. فالفتح في التاء للمذكر وأما الكسر فهو للمؤنث، وعليه يمكننا القول إن الحركة تحدد القيمة الدلالية للشخص في التذكير والتأنيث وتمثل على ما يلي تَ # تِ. أما في قوله ثوبي وفَرسي فإن هذه الياء تحمل قيمة دلالية هي الملكية.

(1) -م س، ص2: 197.

(2) -الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها لأبي الحسن أحمد بن فارس بن زكريا تحقيق السيد أحمد صقر ص 160ز مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه -القاهرة -مصر 1977.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت