كما نجد ابن جني وقد تناول قضية ربط الاسم بمعناه وأنهما واحد إذ يحمل الاسم وراءه معنى يدل به عليه وهذا على أساس أن الاسم جزء حقيقي من المسمى. يقول ابن جني:"لم تخاطب الملوك بأسمائها إعظامًا لها إذا كان الاسم دليل المعنى، وجاريًا في أكثر الاستعمال مجراه حتى دعا ذلك قومًا إلى أن زعموا: أن الاسم هو المسمى، فلما أرادوا إعظام الملوك تجافوا وتجانفوا عن ابتذال أسمائهم التي هي شواهدهم وأدلة عليهم إلى الكناية بلفظ الغيبة (نسأله حرس الله ملكه) ." [1]
كما أشار ابن جني إلى ظاهرة الترادف تحت عنوان"تعادي الأمثلة وتلاقي المعاني" [2] وذلك مثل الخليقة والسجية والطبيعة الغريزة والسليقة. [3]
فالترادف هو ظاهرة كان قد استعملها القدماء في مؤلفاتهم وهي تعنى بالمعنى أي تماثل المعنى، لأن العديد من الكلمات في اللغة العربية يحمل المعنى نفسه فهي إذن مترادفات، لأنها ترادف كل منها الأخرى.
وقد علل ابن جني ظاهرة وجود الترادف وهي أن التعدد في الألفاظ المؤدية إلى مدلول واحد إنما يعود إلى تعدد القبائل."فإذا كثر على المعنى الواحد ألفاظ مختلفة فسمعت في لغة إنسان واحد، فإن أحرى ذلك أن يكون أفاد أكثرها أو طرفًا منها من حيث كانت القبيلة الواحدة لا تتواطأ في المعنى الواحد على ذلك كله، وكلما كثرت الألفاظ على المعنى الواحد كان ذلك أولى بأن تكو ن لغات لجماعات اجتمعت لإنسان واحد من هنا ومن هنا، وتورد هنا قصة الرجلين اللذين اختلفا على تسمية الطير الجارح (الصقر) ، فواحد يقول بهذا اللفظ والآخر ينطقه (السقر) ، فاحتكما إلى ثالث إنه لا يعرفه إلا أنه (الزقر) ." [4]
(1) -الخصائص لابن جني ص2: 24.
(2) -م س، ص2: 117.
(3) -يراجع م س، ص س.
(4) -الخصائص لابن جني ص1: 373 -364.