إن ابن جني في تحليله لهذه المسائل إنما يعتمد على العلاقة الكائنة بين اللفظ ومعناه أو بين اللفظ ودلالته. وقد تعرض في باب"تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني" [1] إلى المقاربة الدلالية التي نتجت عن المقاربة اللفظية وهو على أضرب منها. [2]
1-اقتراب الأصلين الثلاثيين، كضياط وضيطار، ولوقة وألوقة.
2-اقتراب الأصلين أحدهما ثلاثي والآخر رباعي أو رباعي وخماسي مثل دَمِث ودِمْثَرُ، وسَبِطَ وسِبَطْرُ.
وقد تحدث ابن جني كذلك عن العلاقة الموجود بين الألفاظ ومعانيها والمناسبة بينهما حيث ركز في هذا الشأن على القيم الصرفية ودلالتها في باب سماه"إمساس الألفاظ أشباه المعاني" [3] وفي حديثه عن ذلك يشير إلى أن الخليل وسيبويه قد سبقاه إليها حيث يقول:"قال الخليل: كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومدًا فقالوا: صَرْ وتوهموا في صوت البازي تقطيعًا فالقوا: صَرصَرْ. وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على الفَعَلانِ: إنها تأتي للاضطراب والحركة، نحو: النَّقَزَان والغليان." [4] إذ نلاحظ بأن الألفاظ التي استشهد بها الخليل وسيبويه إنما هي شديدة الإيحاء لأنها استمدت معانيها منها، فكل ما فيه مد واستطالة فهو صَرْ وكل ما فيه تقطيع فهو صَرْصَر، وأما ما فيه اضطراب وحركة، فهو على فَعَلان كالغليان مثلًا.
(1) -الخصائص لابن جني ص 2: 145.
(2) -يراجع م س، ص س. الضياط والضيطار هو الرجل الغليظ. الألوقة: طعام يصنع من الزبد.
(3) -م س، ص2: 152.
(4) -م س، ص س. إن قضية مقابلة الألفاظ بأصواتها يكون فيها لبس، لأن قيمة الرمز اللغوي عرفية اجتماعية ولا يمكن أن ننسب دلالة معينة لكل حرف يؤلف كلمة ما، أضف إلى ذلك أن الأصوات اللغوية تدخل في تركيبات صرفية متنوعة وكثيرة.