الصفحة 18 من 247

وقد تناول ابن جني قضية اللفظ والمعنى في كتابه الخصائص حيث عقد أبوابًا كثيرة لها من ذلك"باب في تلاقي المعاني، على اختلاف الأصول والمباني... وذلك أن تجد للمعنى الواحد أسماء كثيرة، فتبحث عن أصل كل اسم منها، فتجده مفضي المعنى إلى معنى صاحبه، وذلك كقولهم: خُلُق الإنسان فهو فُعُلُ من خَلَقْتُ الشيء، أي ملسته، ومنه صخرة خلقاء للملساء، ومعناه أن خلق الإنسان هو ما قدر له ورتب عليه، كأنه أمر قد استقر وزال عنه الشك، ومنه قولهم في الخبر: قد فرغ الله من الخَلْقِ والخُلُقِ. والخليقة فعلية منه... ومنه السجية وهي فعيلة من سجا يسجو إذا سكن ومنه طَرَف"ساجٍ وليل ساجٍ فيه.. قال الراعي." [1] "

ألا اسلمي اليوم ذاتَ الطوق والعاج ... *** ... والدّلِ والنظرِ المستأنس الساجي

كما نجد ابن جني يتحدث في موضع آخر من كتابه الخصائص عن التقاليب الستة للكلمة الواحدة وما يترتب عنه من معانٍ حيث يقول:"أما الاشتقاق الأكبر فهو أن تأخذ أصلًا من الأصول الثلاثية فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستة معنى واحدًا، تجتمع التراكيب الستة وما يتصرف من كل واحد منها عليه" [2] مثل الأصول الثلاثية (ك. ل. م) التي تكون تقلباتها على النحو الآتي: كلم -كمل -لكم -لمك -ملك -مكل. ومنه كلمة لمك قد أهملت، فإن هذه المواد الخمسة وما فيها من تقديم وتأخير في تقليب الأصول الثلاثة يجتمع فيها معنى واحد هو الدلالة على القوة والشدة.

(1) -الخصائص لأبي الفتح عثمان بن جني تحقيق علي النجار ص3: 113، المكتبة العلمية.

(2) -م س، ص2: 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت