الصفحة 17 من 247

4-السياقي: إن السياق هو بُعْد ومستوى من مستويات التحليل اللغوي وفيه تتحدد دلالة الكلمة وفق ما تحمله من دلالات ولذلك لا يمكن معرفة معنى الكلمة ووظيفتها إلا بوجودها في سياق لغوي معين ومثله المثال السابق فقول الشاعر:"أيُّما فتى؟"إنما هو استفهام ضمن معنى التعجب وهذه الدلالة أوجبها السياق الذي جاءت فيه كلمة أيُّما. وبالتالي فقد تحددت دلالتها وفق ما ما طرأ عليها من تطور دلالي بحسب المجالات المختلفة التي ترصد حركتها حيث تكتسب الكلمة أبعادًا دلالية تحصرها في إطار خاص لا تحيد عنه، ومن هنا يُحَدِّد اللفظ المعنى.

إن سيبويه عندما كان يتعامل مع الألفاظ وربطها بالمعاني كان يضع رموزًا صوتية تتمثل في القوالب الصرفية ويمثل لها بمدلولات جزئية كأن يقول مثلًا"وأما فَعَلَ يَفْعِل فنحو: ضَرَبَ يَضْرِبُ ضربًا وهو ضارب." [1] فكل واحد منها هو عبارة عن لفظ جاء لمعنى. والكلم في اللغة العربية عند النحاة ينقسم إلى ثلاثة أقسام"اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل" [2] فالاسم لفظ يحمل دلالة في ذاته وكذلك الفعل حيث يدل على حدث مقيد بزمن، أما الحرف فهو الذي يفيد معنى في غيره.

وفي تحدث سيبويه عن قضية اللفظ والمعنى في كتابه من ذلك نجده يعقد لها بابًا ويسميه بباب اللفظ والمعنى حيث يقول:"هذا باب اللفظ للمعاني" [3] لأن اللفظ قد يكون واحدًا وتتعدد معانيه ومن كلام العرب"اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين واختلاف اللفظين والمعنى واحد، واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين." [4]

إن سيبويه في كتابه حاول ربط اللفظ بالمعنى أو الشكل بالمضمون وفق أحكام لغوية يقتضيها الدرس النحوي وهي ذات أهمية بالغة لارتباطها بالقوالب التحديدية كالفاعلية والمفعولية والإضافة وغيرها من الدلائل الوظيفية النحوية.

(1) -الكتاب لسيبويه ص 4: 5.

(2) -م س، ص1: 12.

(3) -م س، ص1: 24.

(4) -م س، ص س.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت