الصفحة 16 من 247

3-التركيبي: وأما الدلالة التركيبية فكثيرة ومتنوعة وقد تناولها سيبويه في كتابه من ذلك وهو يتحدث عن المسند إذ لم يكن اسمًا أو فعلًا"هذا باب ما يقع موقع الاسم المبتدأ ويسد مسده لأنه مستقر لما بعده وموضع، والذي عمل فيما بعده حتى رفعه هو الذي عمل فيه حين كان قبله؛.... وذلك قولك: فيها عبد الله ومثله: ثَمَّ زيدٌ وأين زيد، وكيف عبدُ الله.... فمعنى أين في أي مكان، وكيف: على أيّة حالة. وهذا لا يكون إلا مبدوءًا به قيل الاسم، لأنها من حروف الاستفهام" [1] ومنه قوله كذلك"وسألته أي الخليل عن قوله، وهو الراعي:"

فأومأت إيمَاءً خَفيًَّا لحبتر ... *** ... ولله عَيْنَا حَبْتَرٍ أَيّما فَتَى

فقال: أيُّما تكون صفة للنكرة، وحالًا للمعرفة، وتكون استفهامًا مبنيًا. [2]

إن ما يلاحظ، أن مثل هذه التراكيب تتلون دلالة الكلمة فيها عندما تحل في موقع نحوي معين في التركيب الإسنادي وعلاقاته الوظيفية كالفاعلية والمفعولية والحالية والنعتية والإضافة والتمييز والظرفية.. الخ. قد تكون دالة على الاستفهام وفي هذا البيت نجد بأن الراعي أمر ابن أخته حَبْتَر بنحر ناقة من إبل أصحابه، فأومأ إليه بذلك حتى لا يشعر به أحد ففهم حَبْتَر إشارته لذكائه وحدة بصره، فقوله"أيما تدل على المدح والتعجب الذي تدل عليه حبذا. [3] ومثل هذا كثير مما يدل على الفاعلية أو المفعولية أو الإضافة إلى غير ذلك من التراكيب النحوية ذات الوظائف الدلالية المتنوعة."

(1) -الكتاب لسيبويه ص2: 128.

(2) -م س، ص2: 180.

(3) -يراجع م س، ص س.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت