الصفحة 15 من 247

هذا بالنسبة للصوائت وأما الصوامت فهي الأخرى لها دلالة كامنة فيها تظهر إما من خلال ذواتها أو رتبها في المباني. وقد أقر الدارسون العرب من خلال رصد المباني أن الباء المتبوعة بالنون تدل على مطلق الظهور مثل نبت، نبس، نبش، نبع، نبغ.

ومن خلال ملاحظة المباني وموقعيات صوائتها يمكننا أن نحدد الدلالة وأصول المباني أيضًا حيث نجد للعلامة الإعرابية في آخر المباني التركيبية وظيفة أساسية فيها تفرق بين المثنى والجمع السالم في مثل المعلمَينِ والمعلمِينَ مثلًا.

2-المورفولوجي: ومن الدلالة ما تعلق ببنية الكلمة من ذلك قول سيبويه وهو يتحدث عن المصادر،"ومن المصادر التي جاءت على مثال واحد حين تقاربت المعاني قولك: النَّزَوان، والنَّقَّزان، وإنما هذه الأشياء في زعزعة البدن واهتزازه في ارتفاع." [1] وكأن يقول في موضع آخر وهو يتحدث عن المعنى نفسه"ومثل هذا الغليان، لأنه زعزعة وتحرك، ومثله الغثيان لأنه تَجَيُشُ نَفْسِه وتَثَوُّرٌ، ومثله الخطران واللمعان لأن هذا اضطراب وتحرك." [2] ومنه أيضًا قوله: وهو يتحدث عن العلل مثلًا"هذا باب ما جاء من الأدواء على مثال وَجعَ يَوْجَعُ وَجَعًا وهو وَجِعٌ، لتقارب المعاني.. وقد يجئ الاسم فعيلًا نحو مرِضَ يَمرَض مَرَضًا وهو مَريض.. وقالوا حَزِن حَزَنًا وهو حزين، جعلوه بمنزلة المرض لأنه داء" [3]

فسيبويه تناول الجوانب الدلالية للصيغة الإفرادية التي لا تتحدد دلالتها إلا بالنظر إلى بنيتها المورفولوجية وما تضمنه هذه البنية على هذه اللفظة من دلالات وبالتالي تصبح أمرًا مكتسبًا من الوزن ذاته. ومثله الأفعال التي تحدد بحسب أوزانها الحدث مقرونًا بالدلالة الزمنية. ومثل هذا كثير في كتاب سيبويه حيث تناوله بالدقة والتفصيل وأبدع فيه.

(1) -الكتاب لسيبويه ص4: 14.

(2) -م س، صس.

(3) -م س ص4: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت